بداية نهاية القطب الواحد و الشعب يريد اسقاط العم سام

7 أكتوبر

نظام القطب الواحد يعني مركز سلطة واحد، ومركز قوة واحد، ومركز واحد للقرارات، عالم سيد واحد وصاحب واحد للحقوق السيادية، مما يعتبر أمراً مهلكاَ في نهاية المطاف ليس بالنسبة لجميع من يكونون ضمن حدود هذا النظام فحسب بل ولصاحب الحقوق السيادية نفسه لان ذلك يقوم بنخرالنظام من الداخل و ينهي في نفس الوقت الادعاء بالديمقراطية لأن هذا النظام بعيد كل البعد عن الديمقراطية، طبعا لأن الديمقراطية هي كما معروف سلطة الأغلبية مع مراعاة مصالح وآراء الأقلية.
الولايات المتحده الامريكية أتخذت القوة بديلا عن الدبلوماسية، وجرى تجاهل الحلفاء بل والصدام معهم والأستحواذ على قرارات المنظمات الدولية، والتنصل من الاتفاقيات الدولية، غير ان هذا النهج في استخدام القوة والعلاقات مع العالم بما فيهم الحلفاء بات غير مقبول من القوى الاخرى ، من الجانب التاريخي معروف ان انفراد قوة عظمى بالنفوذ والسيطرة غالبا ما يسبب حالة عدم رضا ثم سعي القوى الاخرى لتصحيح هذا الوضع بل ومقاومته، وهو النمط الذي شاهدناه ونشاهده مع انفراد الولايات المتحدة بالقوة والنفوذ عالميا وتهميش بقية القوى، فرغم تقبل هذه القوى في البداية على مضض لحقيقة تفوق القوة الاميركية ومحاولة ترويضها، الا انها كانت تعرب عن عدم رضاها وتململها من محاولات انفراد الولايات المتحدة بالقرارات الدولية، والدعوة لعلاقات دولية ديموقراطية تقوم على تعدد القوى والمراكز، وقد بدأ هذا التصور يبدو اكثر احتمالا مع صعود قوى ثلاث هي الصين، روسيا، والهند، فالصين بشكل خاص يؤهلها نموها الاقتصادي غير المسبوق لان تكون خلال عقد او عقدين القوة الثالثة العالمية بل ربما زاحمت الولايات المتحدة مع منتصف القرن، وروسيا، التي بدأت منذ رئاسة بوتين، وهي تعمل على استعادة ادوارها الاقليمية والدولية وتأكيد ذاتها بصورة لا تخلو من مناوأة الولايات المتحدة، اما الهند فإن الخبراء يتوقعون ان تبرز باعتبارها القطب الثالث في الاقتصاد العالمي بعد الولايات المتحدة والصين، اننا مقبلون على عالم “متعدد الاقطاب ” Uni Polar Systemتشكل فيه التعدديه الاقليميه رأس الحربه لقيادة العالم .
انتقلت السلطه في الاتحاد السوفيتي الى “ميخائيل غورباتشوفMikhail Gorbachev ” بشكل هاديء وسلمي في عام 1989م ومن المميزات التي كانت تميز الاتحاد السوفيتي بانه شديد المركزيه ،كما انه اخفق في حل مشكلات التحديث مماكان له السبب الكبير وراء تدهور معدل النمو الاقتصادي والتي اثرت بشكل كبير على حياة المواطن،فقد حدثت مجموعة من الاحداث والانقلابات التي ادت الى تحريك الشارع، ففلسفة “البريسترويكاPerestroika ” التي انتهجها” غورباتشوف”، تقوم على إعادة البناء الاقتصادي للدولة بالدرجة الأولى، والانفتاح على الغرب، والسماح للمنتجين بقدر كبير من الحرية في اختيار المستوردين والتعامل معهم مباشرة دون تدخل كبير من الدولة، حيث تأسست مؤسسات مشتركة تهدف إلى توفير رأس المال والخبرة الأجنبية لتغطية الحاجات الاستهلاكية للدولة منها، مع كل من فنلندا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، والنمسا، وألمانيا، وسويسرا، وإيطاليا، والهند، ومصر، وعدد من الدول العربية.
وتهدف” البريسترويكا “في الأساس إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية التي كان يعانيها الاتحاد السوفيتي، وهي دعوة للحوار يناقش فيها “غورباتشوف”، بجرأة نادرة، وضع المجتمع السوفيتي وما آل إليه ، كما أنها دعوة للتعايش السلمي مع الولايات المتحدة الأمريكية بما يجنب العالم الدمار النووي، كما أن” البريسترويكا “في الواقع محاولة من أجل تصحيح حركة الاشتراكية العالمية والنظام الاشتراكي الذي تفاقم أمره بسبب الانحرافات التي شابت تطبيق النظرية والتي أدت إلى سيادة الحكم السلطوي، والبيروقراطية التي أعاقت الجهاز الحكومي المهيمن، بالإضافة إلى الجمود الذي صاحب فهم النظرية الاشتراكية،مما استوجب تعديل هذا التفكير، قام “غورباتشوف” بمحاولة لدمقرطة الاتحاد السوفيتي واعتماد النظام الانتخابي في الوقت الذي برزت فيه الحركات القومية والانفصالية ،كل هذه التغيرات ادت الى الاضطرابات السياسية في الاتحاد السوفيتي .
اكدت تجربة انهيار الاتحاد السوفيتي رسمياَ في كانون الاول/ديسمبر من عام 1991م الى انهيار دول عظمى ونهاية الصراع السياسي والايدلوجي بين الشرق والغرب وانتهى نظام القطبية الثنائية التي استمر للفتره من 1947م وحتى 1991م وكذلك انتهت قضية التكهنات والنظريات حول قيام حرب عالمية ثالثة .لقداختلفت الأراء والافكار والحوارات حول طبيعة المتغيرات التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي حيث يعزوها البعض الى متغيرات ذات علاقه بالأثر المتتالي للسياسه الخارجية الأمريكية والبعض الاخر يعتبر ان سلبيات الواقع الداخلي للأتحاد السوفيتي كما اختلفت وتباينت الأراء حول تاريخ بداية تدهور الاوضاع الداخلية التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي والحقيقه تعود الى الدور الذي تناولته سياسة الرئيس “ميخائيل غورباتشوف “الداخلية والخارجية في تسارع انهيار بنى الاتحاد السوفيتي بعد توليه السلطه في عام 1985م عندما طرح مشروع “اعادة البناء – البيروسترويكاPerestroika “وسياسة الانفتاح والمصارحه – الغلاسنوستGlasnost “وقد تبين ان تلك المضامين التي انطوت عليها تلك السياسات هي في حقيقتها متناقضه مع ماأعتادت عليه الشعوب السوفيتيه لأكثر من 60عاماَ السبب الذي ادى الى انتشار الفوضى وتدهور معدل الانتاج وتخلخل الشعور بالأمن الذاتي وفي ضوء ذلك ادت مخرجات الحياة السياسيه الى تحويل سياسة التجديد واعادة البناء الى كارثه اجتماعية – سياسية داخل الاتحاد السوفيتي، وأن من اسباب تهاوي الاتحاد السوفيتي ايضاَ يعود الى تاريخها الذي حفزها على التوسع المفرط لحد كبير وان ولادة الدولة السوفيتيه بخلاف جميع الحسابات بالشكل الذي انجاها من حرب اهليه وعزله خانقة ،وتوالى على ادارتها حكام متسلطون حيث افلتت في الاعوام 1934م-1941م وبمهارة فائقة من حرب عالمية تلوح في الافق اطلق عليها “حرب اهلية بين الامبرياليين” حتى دحرت العدوان النازي بالتعاون مع الحلفاء الغربيين .
انتهت الحرب البارده بشكل اوتوماتيكي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حيث فقدت مرحلة الحرب البارده مبررات استمرارها ثم قامت الثوره المخمليه كما اطلق عليها في تشيكوسلوفاكيا في عام 1985م وسقوط الانظمة في بولونيا والمجر والمانيا الديمقراطيه وبلغاريا ورومانيا في نفس العام اعلاناَ بنهاية الصراع بين طرفي الثنائيه القطبيه .
محور النظام العالمي القوه المركزيه العالمية الولايات المتحده الامريكيه قد باتت على المستوى الجيوسياسي تترنج وتهتز والدليل على ذلك هو ان العديد من الدول والانظمه بدأت بالوقوف بوجه مخططاتها الاستراتيجيه وعدم قدرتها على الاستمرار بتلك المخططات وماموقف الصين وروسيا الواضح في استخدام حق النقض “الفيتو” بحق مشروع قرار اوربي قدم الى مجلس الامن ضد سوريا الا دليل على ان المحور الامريكي الغربي ومخططاته التي تستهدف الشعوب الناميه .
يعود اسم العم سام الى القرن التاسع عشر الى حرب عام 1812م تحديداَ فالأسم مأخوذ من اسم جزار محلي امريكي يدعى “صموئيل ويلسون Samuel Wilson” هذا الجزار كان يزود القوات الامريكية المتواجده بقاعدة عسكرية بمدينة “تروى” الواقعه بولاية نيويورك بلحم البقر وكان يطبع براميل هذا اللحم بحرفي ” U.S.”والتي تعني الولايات المتحده اشارة الى انها ملك الدوله فاطلقوا لقب العم سام على التاجر فحرف” U” يرمز الى “Uncle “اي العم والحرف “S “يرمز الى ” SAM”اي سام وهو عموماَ يطلق على امريكا بانها بلاد العم سام.
ويبدوا ان بلاد العم سام تعيش هذه الايام حركة احتجاجات وتظاهرات وتجمعات مشابهه الى حد ما لتلك التي شهدها الاتحاد السوفيتي في بداية ازمة الانحدار والتفكك،ولست أزعم هنا ان الولايات المتحده الامريكيه ستتعرض الى تفكك وانهيار خلال ايام لكن الدراسه المستقبليه للاحداث والحتمية لطبيعة الاشياء تؤكد انها في طريقها الى الانهيار وهنا لابد من اشير الى قول السناتور الامريكي “دافيد غوردنSenator David Jordan “في خطاب له امام نادي الصحافه الوطني في واشنطن بتاريخ الثالث من نيسان/أبريل عام 1990م ان انهيار الاتحاد السوفيتي ربما يؤدي الى انهيار الولايات المتحده الامريكيه عما قريب،واكثرية الاطروحات التي قدمت عن الانحطاط الامريكي المرتقب ،نحن هنا لانتحدث عن هزيمه عسكرية كبرى او اجتياح للأراضي الامريكية ولكن نتحدث عن” انفجار داخليImplosion “نتيجه ازمه اقتصادية واجتماعية وانهيار النظام القيمي الذي شكل مصدر فخر للأمريكيين طيلة القرن العشرين، اي انهيار الولايات المتحده الامريكيه بسبب العوامل الداخلية ومع ذلك هذا لايعني ان السيطره والتغلب على الصراعات يكون بصوره نهائيه داخل المجتمع .
في ايلول/سبتمبر من عام 2008م بدأت الازمه الماليه التي اطلق عليها العالميه والتي اعتبرت هي الأسوأ من نوعها منذ زمن “الكساد الكبير “Great Depression، والكساد الكبير هو مصطلح اطلق على ازمه اقتصاديه حدثت في عام 1929م ومروراَ بالثلاثينات وبداية الأربعينيات وتعتبر اكبر واشهر الازمات الاقتصادية في القرن العشرين ويضرب فيها المثل لما قد يحدث في القرن الواحد والعشرين ومدى سوء الازمه التي قد تحدث، لقد بدأت الأزمه في امريكا ويقول المؤرخون انها بدأت مع انهيار سوق الاسهم الامريكيه في 29تشرين الاول/ اكتوبر من عام 1929م والمسمى “بالخميس الاسود” وكان تأثيرهذه الازمه مدمراَ للدول الفقيره والغنيه وقد تسببت هذه الازمه في اضطرابات سياسيه دفعتها لتكون اما من دول اليمين او من دول اليسار وكانت هذه الازمه من اسباب اندلاع الحرب العالميه الاولى ،ان من اسباب الازمه الماليه في الولايات المتحده عام1929م هو عدم استقرار الوضع الاقتصادي وسياسة كثافة الانتاج لتغطية حاجات الاسواق العالمية خلال الحرب العالمية الاولى بسبب توقف المصانع في بعض الدول الاوربيه بعد تحولها الى الانتاج الحربي وعودة الكثير من الدول الى الانتاج بعد انتهاء الحرب والأستغناء عن البضائع الامريكية لهذه الأسباب تكدست البضائع في الولايات المتحده وتراكمت الديون وافلس الكثير من المعامل والمصانع وتم تسريح العمال وانتشرت البطاله وضعفت القوة الشرائيه وتفاقمت المشاكل الاجتماعية والاخلاقيه بالاضافه الى ذلك اثار تلكوء الدول الاوربيه في تسديد الديون المتوجبة عليها للولايات المتحده الامريكية الكثير من التكهنات عند مواطني الولايات المتحده الامريكية وفقد المستثمرون الامريكيون والاجانب الثقه في الخزينه الامريكية وانعكس ذلك على “مصنف وول ستريت” حيث اقدم المساهمون في الشركات الكبرى على طرح اسهمها للبيع بكثافه وادى ذلك الى هبوط اسعار الاسهم بشكل حاد وجلب المزيد من الافلاس والتسريح والبطاله .
اثرت الازمه الاقتصادية الكبرى تأثيراَ كبيراَ في الانظمه الرأسمالية فقد تحول النظام الاقتصادي الرأسمالي الحر الى اقتصاد موجه وخضعت بعض القطاعات الحيويه مثل شركة انتاج الفحم الأنجليزيه وشركة المترو الفرنسيه لنظام التأميم كما تدخلت الدوله لتوجيه الصناعيين والمزارعين والمستثمرين وتوعيتهم ،واسهمت الازمه في وصول الانظمه الدكتاتوريه الى السلطه في بعض البلدان كالنازيه في المانيا واغلقت اسواق كثيرة في وجه التجاره العالمية وتوقف التبادل التجاري واتبعت دول كثيره سياسة الاكتفاء الذاتي مثل النظامين الفاشي في ايطاليا والنازي في المانيا فقد كانت ازمة الكساد الكبير نتيجه من نتائج الحرب العالمية الاولى وسبباَ من اسباب قيام الحرب العالمية الثانية ، اما الازمه الماليه العالمية التي بدأت العام 2008 م في الولايات المتحده الأمريكيه ايضاَ سرعانما تمددت الى دول العالم التي ترتبط بالاقتصاد الامريكي بشكل مباشر والتي نتجت عن عدم تسديد تسليفات الرهن العقاري مما تسبب في اولى عمليات الافلاس في مؤسسات مصرفيه متخصصه وتفاقمت هذه الازمه حيث انهارت البورصات وتدهورت امام مخاطر اتساع الازمه وفي 14-15 ايلول/سبتمبر من عام 2008م اعلن عن افلاس مصرف الاعمال الامريكي “ليمان برادرز” وقد وصل عدد المصارف التي انهارت في الولايات المتحده الامريكيه اكثر من 19 مصرفاَ وهو انهيار سريع قد تكون نتائجه على المنظور القريب كارثية على امريكا ،في الاتحاد السوفيتي كانت النفقات الاقتصاديه والمالية الهائله على الترسانه العسكريه وعلى دعم الحركات والتنظيمات الشيوعيه وعلى الحروب الأقليميه في دول العالم الثالث مما ادى الى الانهيار المدوي والتفكيك السريع لهذا الاتحاد في الولايات المتحده الامريكيه الامر متشابه الى حد كبير فهي قد انفقت على حروبها من اجل الهيمنه والسيطره الكثير من الاموال التي ادت بشكل وبأخر الى قيام الازمه الاقتصاديه التي ستكون نتائجها كبيره على المستوى الاجتماعي والسياسي ،في امريكا نشأت الأزمة المصرفية العالمية من التنظيم المشوب بالمثالب ومن الحوافز الخاطئة التي أعطيت للبنوك لكي تبيع قروض الرهن السكني للأمريكيين الفقراء الذين ليست لديهم القدرة على السداد، وأيضاً من المديونية الضخمة في النظام المالي. لقد نشأت هذه التشوهات بشكل جزئي جراء الإختلالات العالمية المدفوعة من قبل الأمريكيين الذين يعيشون على الائتمان الرخيص والمصدرين والمدخرين الصينيين الذي أسهموا بفائض الحساب الجاري الكبير.وحتى وقوع الانهيار العظيم في عام 2008م، دارت هذه الدوامة المالية من دون أن يتم الاكتراث بها.
“ليونيل باريرLionel Barber ” رئيس تحرير صحيفة “الفاينانسال تايمز” كتب يقول: ” أدى تلاحق الأزمات السياسية والمالية بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر إلى انقلاب الاقتصاد العالمي رأساً على عقب. فقد أصيبت الولايات المتحدة بالضعف وتم تهميش أوروبا، وبدأت آسيا في الوقت الحالي في الصعود، وبين ليلة وضحاها، أصبحت الولايات المتحدة تعتبر دولة مارقة،وزادت المخاوف مع نشر مذهب الأمن القومي المنقح عام 2002 م الذي أسقط مفاهيم الحرب الباردة المتمثلة في الاحتواء والردع،وحلت مكانها استراتيجية ”الاتكاء إلى الأمام” المتمثلة في العمل العسكري الوقائي، وتغيير النظام، بناءً عليه، تم شن الحرب دون دعم الحلفاء التقليديين مثل كندا، وفرنسا، وألمانيا، ودون دعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ودون وجود دليل حاسم على أن العراق كان يمتلك أسلحة الدمار الشامل التي تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. وأما بالنسبة إلى الحلفاء، فقد قدم رئيس وزراء بريطانيا،” توني بلير”، غطاءً سياسياً موالياً، على الرغم من أن” دونالد رامسفيلد”، وزير الدفاع الأمريكي السابق، أعلن بسخرية أن القوات البريطانية كانت فائضة عن الحاجة بالمعنى العسكري. أما حلف الناتو، بعد أن فعّل للمرة الأولى المادة الخامسة التي تلزم جميع الأعضاء بالدفاع الجماعي، فقد تم تهميشه بالمثل. وكان شعار واشنطن يتمثل في عبارة ”المهمة تحدد التحالف”، ولكن التحالفات الانتقائية تعمل بالاتجاهين وبحلول نهاية العقد، كان الحلفاء الأوروبيون يستخدمون المحاذير لاختيار الخروج من العمليات العسكرية في أفغانستان، والعراق، وليبيا. ومن هنا جاء تحذير وزير الدفاع الأمريكي الذي انتهت ولايته أخيراً، “بوب غيتس”، من أن حلف الناتو يصبح غير ذي صلة على نحو سريع ظهرت أوروبا بشكل متضائل كذلك – ليس فقط خلال النزاع الليبي حيث اختارت ألمانيا عدم المشاركة، ونفدت ذخيرة بريطانيا وفرنسا في غضون أسابيع. وفي بداية القرن الجديد، وحيث تملؤهم الحيوية بسبب نجاح إطلاق الاتحاد النقدي الجديد، اتفق قادة أوروبا على خطط لجعل الاتحاد الأوروبي المنطقة الاقتصادية المنافسة دون منازع في العالم. وبأثر رجعي، توجت “أجندة لشبونة “التي كثر الحديث عنها قمة الطموحات التي تزامنت مع انفجار فقاعة الإنترنت. بعد مرور اكثر من عشر سنوات، أثبت التصميم الأصلي للاتحاد النقدي الأوروبي أنه خاطئ جوهرياً. وتم تجاهل آليات تطبيق انضباط الميزانيات من جانب الأعضاء الكبار، والأصغر على حد سواء، بمن فيهم ألمانيا، وانكشفت الاقتصادات الطرفية في اليونان، وإيرلندا، والبرتغال، وإسبانيا، والتي نهضت على حساب معدلات الفائدة المتدنية، بكونها غير تنافسية.
وقد وصف “الأدميرال وليم مولينAdmiral William Mullen “، الرئيس المنتهية فترته لهيئة الأركان المشتركة، الدين القومي بأنه أكبر تهديد للأمن القومي للولايات المتحدة. ويبدو أن تخفيض وكالة “ستاندرد أند بورز” الأخير للتصنيف الائتماني لأمريكا يؤكد حالة الانزلاق الثابتة للقوة العظمى.
والسؤال المهم الذي يراود اذهاننا ما إذا كان الرد العسكري للإدارة الامريكية على هجوم 11 أيلول /سبتمبر يرقى إلى تشتيت الانتباه والموارد ، وغير المناسبين، في وقت تتم فيه إعادة تشكيل العالم عبر نهضة ممثلين جدد أقوياء، أي الصين على وجه الخصوص، في أعقاب الهجوم على البرجين التوأمين ، بدا أن هناك توافقاً جيوسياسياً يماثل ذلك الذي حدث عام 1815م، أو 1945م، أو 1989م، يتشكل من جديد. وحشدت الولايات المتحدة تحالفاً ضد الإرهاب شمل منافسين مثل روسيا، والصين، إضافة إلى أطراف كانت منبوذة في الماضي، مثل كوبا، وإيران، والسودان.
لقد وصفت “كوندوليزا رايز”، مستشارة بوش للأمن القومي ووزيرة خارجيته، ذات مرة تعدد القطبية بأنه نظرية منافسة، وشر لا بد منه. وبعبارات اقتصادية، فإن تعدد القطبية يعني وجود نظام جديد يكون فيه الاعتماد المتبادل هو العرف، ولا تعود فيه الولايات المتحدة رغم أنها ما زالت قوة ساحقة تحتل دور المسيطر.
يقول “والتر روجرزWalter Rogers “: رمزان من رموز القوة الاقتصادية الأميركية، هما “جنرال أليكتريكGeneral Electric Inc ” و”بيركشر هاثويBerkshire Hathaway Inc “، يفقدان الكثير من جدارتهما الائتمانية. ثم تأتي الصين التي تعد أكبر مقرض لأميركا، لتدعو إلى اعتماد عملة عالمية جديدة تحل محل الدولار بعيد أسابيع على مطالبتها بضمان سلامة ديونها المستحقة على أميركا، والتي تناهز تريليون دولار… كل ذلك في غضون شهر مارس وحده، والحال أن هذه الأحداث ليست سوى أحدث الإشارات على أن عالمنا بصدد التحول بشكل أسرع وأعمق مما قد نريد، نحن الأميركيون وساستنا- الاعتراف به، وهو أن وضع القوة العظمى آخذ في التراجع بوتيرة سريعة تعادل سرعة تدهور اقتصادها، وما إقرار الرئيس أوباما مؤخراً بأن الولايات المتحدة ليست بصدد الفوز في أفغانستان إلا أبرز اعتراف بهذا الواقع الجديد المؤلم. فما الذي قاله الرئيس للأميركيين ياترى؟ ميلتون بيردن، وهو محلل رئيسي سابق في وكالة الاستخبارات المركزية متخصص في أفغانستان، يقول: “إذا لم تكن بصدد الفوز، فذاك يعني أنك بصدد الخسارة”.
في الولايات المتحده بدأت الامور تتسارع حيث بدأت مسيرة من مخيم المجتمعين في” زوكوتي بارك” وسط “مانهاتن” قرب موقع مركز التجارة العالمي السابق وقد حظيت هذه الحركه الاحتجاجية بدعم بعض أاعضاء النقابات العمالية حيث تعهد اتحاد المدرسين ونقابة عمال النقل المحلية بالأنضمام الى المحتجين وهو تطور نوعي لهذه الاحتجاجات لان هذه النقابات تستطيع توفير دعم تنظيمي ومالي مهم لهذه الحركه التي هي في الحقيقة خالية من القيادة .
ان الشعارات التي رفعت خلال تلك الاحتجاجات تستدعي ان نتوقف عندها من اجل ان نرى الحاله التي وصل اليها الداخل الامريكي فنرى مثلاَ ان شعار “اوقفوا التجاره بمستقبلنا Stop Trading Our Future ” و “الشعب يريد اسقاط الفساد والمحسوبيه واسقاط وول ستريتWall Street ” هذه الشعارات تعني ان هناك غليان شعبي شديد يجري في الخفاء سوف يظهر في الايام او ربما الاشهر القادمة ،هنا لابد من ان نتوقف عند الحركات والاحزاب والتجمعات الشعبيه والنقابيه لنرى ماهي طبيعة تلك المطالب ومدى كثافة الاعتصامات والاحتجاجات ومن هي اكبر التجمعات والحركات التي تتبناها.
في موقع “يوم الغضب الامريكيUS Day Of Rage “www.usdayofrage.org على الانترنيت حدد موعداَ لبدأ الاحتجاجات والرفض في 17 ايلول/سبتمبر من عام 2011م ان هذا اليوم سيكون بداية انتفاضة الغضب الامريكي حيث تقول “اليسكا اوبرين” الناشطه الامريكية تقول انها صاحبة الدعوه ليوم غضب امريكي وجاء في الموقع ايضاَ ان قانون تمويل الحملات الانتخابية في أمريكا يضرب الديمقراطية في صميمها لانه يجعل الانتخابات لعبة في يد رجال الاعمال والشركات الكبرى التي تسخره لمصالحها التي لاتلتقي مع مصالح الشعب الامريكي فأعضاء الكونغرس يحمون مصالحهم وليس مصالح الشعب الامريكي .
جاء ايضاَ مانصه : “الاحتجاجات والمسيرات التي تشهدها امريكا اليوم ماهي الا البذره”بذرة الثوره” التس ستزدهر عماقريب وماهي الا مسألة وقت حتى نرى الشعب الامريكي يثور على جماعات المصالح التي تسرق قوته وترسل قواته للموت في معارك خارجية من اجل البترول والسيطره الاقتصادية”.
ان الدوافع واضحه ومحدده وهي المطالبة بانتخابات حره ونزيهة ومشاكل وتجاوزات الحكومه التي تؤدي الى اهدار الثروات والقضاء على ارواح المواطنيين الامريكيين والنفوذ الخاص الذي يفسد الاحزاب السياسية والانتخابات والمؤسسات الحكومية وحسب موقع يوم الغضب الامريكي فان هناك شخصيات خائنه للوطن تعمل لمصالحها الخاصه وهي شخصيات لاتملك الكفاءه قامت هذه الشخصيات باغتصاب قوتنا العسكرية نتج عنه تهديدات لحريتنا ولأمننا الوطني لقد صممت المؤسسات الحكومية لحماية مباديء جمهوريتنا الديمقراطية وخدمة ارادة المواطنيين سابقاَ لم نكن بحاجه الى اي احد وكان عندنا مايكفي وكانت الحكومه تعمل للمصلحه الذاتية والارادة الشعبية التي طالبها المواطنيين عبر الانتخابات الحره والنزيهه وكانت لاتنبع من طغيان المصالح الخاصه والمحسوبية او نظام او الايدلوجيه التي تتعارض مع اهداف الحياة ،اليوم الشركات الامريكيه و حتى تلك التي يملكها المساهمين الاجانب تستخدم المال لتكون بمثابة اصوات الملايين في حين يتم اسكات المواطنيين والناخبين الشرعيين ،نحن نطالب بان تتم استعادة نزاهة الانتخابات لدينا .
الامريكيون غاضبون من ارتفاع التضخم و تراجع النمو الذي يؤدي الى مشاكل الاقتصاد المزمنه وارتفاع البطاله وفساد الانتخابات الذي جعل من الحكم الامريكي مجرد سراب “. ان هذه الدعوات بدأت تمليء الفضاء الالكتروني والتي تدعوا الى توسيع نطاق التظاهرات والاحتجاجات والمطالبة بانضمام النقابات والاتحادات الى هذه الاحتجاجات وبالفعل فقد انضمت عدد من النقابات لهذه الاحتجاجات والاعتصامات مما يعني ان التوسع والانتشار مستمر وستزداد شده وحجم هذه الاحتجاجات .
ويعتبر رفض الامريكيين لأي ضريبه اضافيه تعبير عن آلية تراجع بلد يعجز ان يجمع بين المجهود العسكري والولاء للدوله وهذه حقيقه لامناص او الالتفاف عليها ان رد الحلم الامريكي الذي بدأ يتوضح بشكل كبير منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وهيمنة القطب الواحد هو سبب الداء الذي يعانيه المجتمع الامريكي الذي لم يعد قادراَ على الايمان بشيء..
حركة “لنحتل وول ستريتA movement to Occupy Wall Street ” وعلى موقعها على الانترنيت http://www.occupywallst.org تؤكد ان التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات ستبقى دون قياده ،فقد نزل الى الشوارع عشرة الاف متظاهر وقد انضمت الينا النقابات المختلفه وسنقوم بتظاهره مليونيه خلال ايام.
في صورة بالابيض والاسود لطفل متظاهر رفع على صدره لافته كارتونيه تقول “انا هنا معكم بسبب انكم هنا من اجليI am Here With You Because You Are Here For Me “.
حزب الاحتلال ” The Occupy Party” على موقعه على الانترنيت ” http://www.occupyparty.org”; يقول:نحن نمثل 99% من الامريكيين اما الباقي 1% فيملكون 50% من كل شيء ،وان حركتنا الشعبيه الوطنيه والمقاومه الاحتجاجيه هي التي ستستمر حتى تحقيق اهدافها ،لن نكون صامتين بعد الان والترهيب مع مقاومتنا المدنيه لن ينفع والاحتجاجات في الشوارع لن تتوقف فاننا لم نعد نحتمل الجشع والفساد من 1% ونحن نمثل مختلف الانتماءات السياسيه والاجناس والالوان ،لقد فقدنا كل شيء في حين ان القطط السمينه في “وول ستريت”يزدادون ثراء وجشع ويشربون الشمبانيا الخاصه به.
اماحركة “الأتحاد من اجل تغيير العالمUnited for Global Change ” والتي تطلق على نفسها “حركة 15 أكتوبر ” فقد ورد على موقعها على الانترنيت ” http://www.15october.net”; ستنظم مسيرات كبرى في الشوارع والساحات من اجل المطالبه بالحقوق وفرض ديمقراطيه حقيقيه محصنه ،آن الآوان لنجمع قوانا ونتحد في احتجاجات سلميه، الانظمه السلطويه تخدم مصالح بعضهم وتدعمهم مع عدم مبالاتها بارادة الغالبية انسانيتها ومحيطها وهذه الوضعيه يجب ان يوضع لها لحد وذلك بتوحيدنا تحت صوت واحد يوصل الى مسامع السياسيين الذين يخدمون مصالح النخبه الماليه انه وحدة الشعب يحق له ان يقرر مصيره ومستقبله ولااحد غيره نحن لسنا بضاعه في ايديهم ولا في ايدي اصحاب البنوك الذين لايمثلوننا وسنواصل النضال من اجل الوصول الى مبتغانا .

الاستلاب الفكري وتسويق الوهم

2 أكتوبر

في مقالة “نواة الحكومة العالمية – بيلدربيرغ”لم اكن اتوقع هذا الكم
الكبير الذي وصلني من الرسائل التي تحمل في اغلبها الاستغراب والبعض الاخر يحمل
علامات التهكم وكالعادة طبعاَ فقد انطلق البعض الاخر بهجومه واستنكاره لماجاء في
المقال على اساس اننا لازلنا نتحدث عن موضوع المؤامرة ولم نغادر هذا الموضوع ،لقد
فرحت بهذا التفاعل والتجاوب واقول بكل صدق ان ماجاء من ردود حول المقاله يدل على
اننا لازلنا غير قادرين على ان نتقبل الحقائق التي تخالف او تتعارض مع قناعتنا التي
بنيت أساساَ بفعل العديد من المؤثرات والموروثات بالأضافه الى الخلفية المقيدة
والمانعة لقبول التغير في الافكار التي رسختها الانظمة الأستبدادية والفاشية في
الاذهان بالأضافة الى الموجهات الاعلامية الهائلة التي تحاول ان تفرض الصوره
النمطية وتزييف الحقائق واشاعه الاساطير بالأضافه الى التلاعب وعدم امتلاك القيم
التي تبني المجتمعات.

ان الطبيعة البشرية بحقيقتها هي فطرية وجاهله بماهية
الخير والشر في الحياة وتكتسبها من المحيط فالمحيط الذي يتسم بالخير تكتسب هذه
الطبيعة قيم الخير وسمة محيط الشر تكسب قيم الشر وفي النهاية الخيار يعود الى
الكينونه الى ذاتها ونسبة ميلها الى الخير او الشر فان كانت الطبيعة المكتسبه
اعتادت على الخير تصبح خيره وان اعتادت على الشر مشت عليه والحقيقه ان سمة الاكتساب
تعتمد على مستوى الارتقاء بالمنظومه العقلية للذات البشريه فان كان المدى العلمي
والمعرفي واسع تستطيع التمييز بين الخير والشر وخلاف ذلك فانها تفقد التمييز فتصبح
شريره وهي تبحث عن مصلحتها الشريره بغض النظر عما يلحقها او يلحق المجتمع من اضرار
والحقيقه توصف الطبيعة البشرية بانها انانية تسعى لتحقيق ذاتها على حساب
الاخرين.

تسعى الانظمة المستبده لأضعاف انظمة التحكم والسيطره والاراده لدى
المواطنيين من اجل السيطره على افعالهم وسلوكهم وتجيرهم لخدمة توجهاتها الانانية
والشريره وفي نفس الوقت فانها تقوي انظمة التحكم والسيطره الفاشيه والعنيفه لأفساد
المجتمع ،يقول “افلاطون”:”ان صورة الخير هي الحد الاقصى لكمال العالم العقلي اننا
لاندركها الا من خلال عناء كبير ،ولكن متى ادركناها ،شخصنا سبب جمالها وحسنها ،ففي
العالم المنظور هناك النور والشمس وفي العالم العقلي تولد الحقيقه والعقل” وكذلك
يقول الفيلسوف والروائي الروسي “ليو توليستوي” 1828م-1910م” في أحد كتاباته أن
“المفكرين الأحرار هم أولئك المستعدون لاستعمال عقولهم بدون حكم مسبق، وبدون خوف،
لفهم الأِشياء التي تتعارض مع أعرافهم وامتيازاتهم، وما يؤمنون به، فطريقة تفكير
كهذه ليست شائعة، ولكنها متطلب أساسي للتفكير الصحيح، وعندما يفقد هذا “التفكير
الصحيح”، فأنّ الحديث جدير به أن يصبح أسوء من عقيم و عديم الفائدة.” التفكير
الصحيح، حسب نظرتنا المتواضعة ينشا على اساس “حرية العقل” وهو الوضع الذي يختفي فيه
الحكم المسبق، ويزول فيه الخوف من فهم ما هو مختلف.

حرية العقل الإنساني هي
تمتع هذا العقل بالقدرة على التفكير المستقل في جميع البيئات الاجتماعية والسياسية
والأخلاقية، وهي أيضا حريته في التفكير من دون وجود ضغوط خارجية قسرية تجبر هذا
العقل على الاعتقاد أو الإيمان بأفكار لا يتقبلها هذا العقل، إضافة إلى ذلك، حرية
العقل هي عدم سيطرة الآخرين أو مبادئهم أو أفكارهم على سلوك الأفراد الآخرين، وهي
بشكل أهم، عدم سيطرة الآخرين على طريقة تفكير الأفراد وأحاسيسهم وعواطفهم
ومشاعرهم.

لاأخفيكم سراَ اذا ماقلت لكم ان هذا البحث مرهق ومحير فالخفايا
تجعلني سابراَ في اغوارها من اجل المعرفة الحقيقية والتدقيق والتفكر في النتائج
التي تزيح التراب عن غابر الحقيقة وتنتزعها من مخابئها انما في مدى فرط الرؤى
والتشعبات الكبيره والتفرعات التاريخية والمعاصرة وهنا اسمحوا لي ان اقف عند موضوع
“المؤامره Conspiracy “لكي نتمكن من التثبت في وجدان الحقيقة التي نبحث عنها
مستدلين بذلك من البحوث التي يعتمد عليها في منهج البحث العلمي
الدقيق.

مفهوم المؤامره يعتبر لعنة لدينا نحن العرب بعد ان تم تكييفنا من
قبل وسائل ووسائط الاعلام كي نعتقد ان المؤامرات ضد الجمهور لاتوجد الا في “جمهورية
الموز”وهو مصطلح ساخر يطلق على دول وسط وجنوب امريكا مثل السلفادور وبليز وهندوراس
ونيكاراغوا وبنما وغواتيمالا وكوستريكا “غير اخذين في الحسبان التاريخ البشري او
حتى خفايا كلمة مؤامره. في اللغة الانكليزية لفظة المؤامره مشتقه من اللفظة
الانكليزية “كونسبيراري Conspirary ” والتي تعني بشكل حرفي “التنفس معاَ او بشكل
مشترك”و”العمل والتفكير بانسجام”في الوقت الحالي اتخذت كلمة المؤامرة محتوى لشيء
يثير الريبة او انه شرير وتعرض معضم القواميس الحديثة تعريفين لها الاول بانها
التخطيط بشكل مشترك وسوي وخصوصاَ لارتكاب عمل شرير وغير مقبول وغير شرعي والتعريف
الثاني انها التخطيط او التآمر بشكل سري ،السرية طبعا هي النسيج الواصل الموجودعلى
مدى تاريخ المؤامرات ومن الواضح ان المؤامره تحتفظ بهذه الميزه من الجانب الشرير
فهي تعتبر من قبل اصحاب الضمائر امراَ دنيئاَ فان الاسرار التي تكلف الارواح والتي
تمنع الناس من ان يعيشوا بسلام وانسجام والتي تستخدم للهيمنه او الكسب غير المشروع
هي عمل غير مقبول ،لقد كتب الكاتب الصحفي “ستيوارت آلسوب Stewart Alsop” يقول :”ان
المعرفة هي القوة ،والقوة هي اغلى سلعة في الحكومة ولهذا فان كل من يعرف الاسرار
يهيمن على المعرفة وبالتالي يملك زمام القوة” ويكمن موضوع السرية في كيفية الرؤية
للتاريخ وهنا نجد وجهتا نظر مهمة بهذا السياق الاولى هي اتفاقية بالمصادفه والثانية
التآمر المقصود او تآمرية مقصوده وتعتقد وجهة النظر الاولى على ان التاريخ هو مجرد
سلسلة من الحوادث او افعال للخالق تعالى “الله”التي يعجز قادة العالم عن منع حدوثها
او تغييرها وان من اكثر المعتقدين بوجهه النظر هذه هو مستشار الامن القومي الامريكي
للرئيس جيمي كارتر “زبيغنيو برازينسكي Zbigniew Brzezinski “الذي هو الان عضو في
اللجنة التنفيذية لمنظمة الهيئة الثلاثية السرية يقول :”التاريخ هو نتاج فوضى اكثر
منه نتاج المؤامره”وكتب الصحفي “جورج جونسونGeorge Johnson “الذي دائماَ مايوصف
بانه الانساني الدنيوي يقول بان عقيدة التأمر او المؤامره قد تم دفعها من قبل
متطرفي الجناح اليميني منذ بداية القرن ،ان وجهة النظر التآمرية لو اردنا ان نعرفها
بشكل ادق لابد ان نطلق عليها “السبب والنتيجه” إن المنظمات السرية تدعو إلى قيام
نظام عالمي جديد ولن يحدث هذا إلا إذا تم إفساد وتدمير كل أشكال الحكومات والعقائد
والأديان وشعارهم يقول “النظام ينبعث من الفوضى” والمقصود بالفوضى هنا – فوضى
العقائد والأديان والفلسفات البشرية التي يجب أن تخضع لنظام عالمي جديد .
الخداع
رأس الفساد ونحن نعيش ظاهرة ابتكار الاكاذيب السياسية وترويجها مازال الساسه
يعتبرون ان” الغاية تبرر الوسيله” والذي يعتبر دستور الخداع و المكر والالتفاف
والنفاق في اوضح تجلياته ، وتشكّل وسائل الإعلام السلاح النافذ والفعال وهو سلاحاً
ذا حدّين، فهي تحوي البرامج الاخبارية والعلمية والادبية وغيرها من البرامج
الثقافية والسياسية،فبإمكاننا مثلاَ أن نرى مكتبة جامعة” السوربون” في الإنترنت،
ربّما بصورة أكثر وضوحاً وإشباعاً للنهم المعرفي من رؤيته على أرض الواقع، وفي نفس
الوقت ومن خلال الانترنيت أيضا مشاهدة العنف والجريمة ومايمكن ان يتعارض مع الاخلاق
والقيم الدين كالافلام الاباحية وغيرها على سبيل المثال ،من هنا يتم التركيز على
الاعلام من اجل تمرير الافكار والمعتقدات واختراق المجتمعات ان الكثير ممن يتقبل
الافكار اللماعة يتقبلها لكونها لم تعرض عليه كما هي على حقيقتها بل يتم تزويقها
والباسها الالبسه البراقه الجميله التي تسلب الانظار والالباب ، غواية فكرية
واستلاب فكري انبهار بالمظهر والعناوين على حساب القيم والمباديء،وهنا نستطيع تعريف
الاستلاب على أنه سيطرة فكر ما ، أو مجموعة أفكار على البنى العقلية والنهج الفكري
لإنسان بذاته، أو لمجتمع بعينه، أو لشعوب بكاملها، وهذا يؤدي بالضرورة إلى تحول هذا
الفكر المسيطر على المقدرات العقلية” المفكّرة ” لهذا الكائن أو المجتمع، أو
الشعوب، إلى سلطة مطلقة لا يمكن دحضها، أو مواجهتها.

في كل يوم تظهر لنا
نظريات يتم تسويقها على اساس فكري او علمي او عقائدي احيانا من اجل تجعل المتلقي
متقبلاَ لأمر ما سيحدث عما قريب ولنا مثال قريب على ذلك لقد ظهرت خلال السنتين
الماضيتين نظرية القوه الناعمه والقوة الخشنه التي ينادي بها “جوزيف س.نايJoseph
S.Nye “وبمختصر القول فهو يعني بخصوص القوه الناعمه ان تكون قوياَ دون الدبابات او
الاسلحة ودون الجيوش،المهم في هذا الموضوع في الوقت الذي بدأ الحديث عن القوه
الناعمه كانت هناك مجماميع من الشباب تتدرب وتدرس الاساليب التي تمكنها من اسقاط
الانظمة في بلدانها طبعا هذا بموجب التصريحات والاعترافات التي ادلى بها البعض من
ثوار الثورة المصرية طبعا بالاضافه الى ما تحدث عن ذلك بعض التقارير الصحفيه ومراكز
البحوث والدراسات هنا نجد ان الشباب المصري بحث عن حريته وتخليصه من نظام فاسد
ومستبد ووجد البعض من هؤلاء الشباب ان اللجوء الى المنظمات الغربيه ربما من اجل
مساعدتهم على الخلاص من نظام الديناصورات البالية والافكار والاداره المتهرئه
والفاسده بينما الجانب الاخر لديه اهداف اخرى غير تلك التي سعى اليها الشباب الثائر
المصري فهناك اهداف لتلك المنظمات الامريكية والغربية ربما بعيدة المدى ولايظهر على
السطح الا الجزء اليسير في الوقت الذي ترسم الخرائط الجغرافية والسياسية بناءاَ على
المصالح الامريكية والغربية ولنأخذ مثلاَ حول عدم جدية مساندة امريكا لأي ثورة في
العالم الا اذا كان ذلك من اجل مصالحها فهي تحاول ان تسوق لنا “الوهم” تحت شعار
الديمقراطية وحقوق الانسان مثلنا في هذا هو ماحدث في العام 1978م حيث قامت الولايات
المتحده الامريكية بعملية “الفاصوليا الحمراءRed Bean ” حيث قامت طائرات القوات
الجوية لرمريكية المعونات والفرق البشرية الى زائير” Zaire” والتي تسمى الان
جمهورية الكونغو الديمقراطية ،لمساعدة الرئيس الزائيري”موبوتو سيسي سيكوMobutu Sese
Seko ” الحاكم الديكتاتوري الشرس للبلاد في مقاومته قوات الثوار التي تقاوم من اجل
التخلص من نظامه الاستبدادي ، قام “موبوتو ” المعروف بانتهاكاته الصارخه لحقوق
الانسان وباستيلائه على ماقيمته مثات ملايين الدولارات من المعونات الاقتصادية
والعسكرية وتحويلها الى حساباته في البنوك السويسرية واستخدامها في بناء القصور في
اوربا قام بالاتفاق مع الامريكيين بالتدخل لصالحه مدعياَ ان الشيوعيين الكوبيين
والسوفيت كانو يدعمون الثوار وامريكا ليست غبيه لتقبل بتلفيقاته لكن مصالحها جعلتها
تتدخل عسكريا من اجل مصالحها وليس من اجل موبوتو فليكن موبوتو مايكن مع شعبه ليس
مهم المهم ان يكون عميلاَ لهم وينفذ اجندتهم في زائير والتي هي جزء من القرن
الامريكي خاصه اذا ماعرفنا ان زائير هي المستودع الهائل للنحاس في العالم وهي
البلاد الذهبيه في ذهون مخططي السياسه الامريكية،بالاضافة الى موقعها المهم في
افريقيا بالاضافة الى المنافسه الامريكية – الفرنسية على الموارد الافريقيه خصوصاَ
وان فريقيا ثاني اكبر قاره في العالم بعد قارة اسيا،فهم ينتهجون منهجية اللامنطق في
سياستهم حيث لاوجود فيها للمباديء ولا للأخلاق ولا للوفاء بالعهود انها السياسه
التي اوصاهم بها “ميكافيلي” في كتابه “الأمير” و يتخذون “الميكافيلية”نهجاَ
ودستوراَ لهم ،فقد اوثق “موبوتو” اتفاقه معهم على اساس المعادله السياسية المستنده
الى نظام المقايضة مع امريكا”دعوني افعل ما اشاء وخذوا ماتشاؤون”وفعلا كان له ذلك
استمر الحال هكذا حتى بدأ موبوتو يشعر بالضيق الامريكي بسبب السياسه التي اتخذها
تجاه امريكا والتي تسبب ضرراَ لمصالحها حيث نقض العهود التي قطعها على نفسه معها
فبدأ يشجع الاستثمارات الاجنبية ومع هذا فلم تتحسن اسعار النحاس فقد هبطت الاسعار
في عام 1971م فذهب الى الصين في عام 1973م ثم قام بتأميم بعض الشركات حتى تملكت
الدوله 60% من اقتصاد البلاد وبدأ صبر امريكا ينفذ وتحول التحالف الى عداء واتجهت
الولايات المتحدة الى سياسة ايقاد فتيل الثورات والتمرد ضده بعد ان بدأ الاعلام
تحركاته بايعاز من وكالة المخابرات الامريكية وتم تصويره على اساس انه زعيم
راديكالي يمثل ظاهره يخشى من انتشار اضرارها بمصالح البلاد والمنطقه الافريقية حيث
ابتدأت بمنطقة شابا “كاتنغا سابقا”، لتمتد إلى المناطق المجاورة مع أوائل العام
1978 م رغم تمكنه من إخمادها بمساعدة القوات البلجيكية، التي عمدت إلى إنزال نفسها
في تلك المناطق خشية على مصالحها الكبرى هناك، رغم رفض الولايات المتحدة لمثل هذه
المساعدة كونها أضحت ترى في هذا العميل والحليف السابق عدوا لها ولمصالحها في
المنطقة، خاصة بعد أن أوجدت البديل الجديد لوران ديزيريه كابيلا. فما أن جاء عام
1991 م حتى فاز “موبوتو” بالانتخابات الجديدة التي سارع من خلالها إلى تقليص
الأحزاب لحزبين اثنين إلى جانب حزبه الحاكم رغم انتقادات زعماء المعارضة للنظام
الانتخابي الذي منح “موبوتو” نتائج غير عادلة، الشيء الذي أدى به إلى إعادة تنظيم
البرلمان وإقالة زعيم المعارضة ورئيس الوزراء “تاشيكيدي” أوائل 1992 م وإقالة
وزرائه في 1994 م ودفع بذلك البلاد إلى حالة من الإضراب العام امتد حتى العام
1996م، تاريخ قيام قواته بمحاولة فاشلة للقضاء على قبائل التوتسي المؤيدة لـ”لوران
كابيلاLaurent Kabila “، عميل الولايات المتحدة الجديد، الذي سرعان ما عمدت إلى
تجهيزه للانقضاض على “موبوتو” والتخلص منه في 16 آيار/ مايو1997م، ذلك التاريخ الذي
استولى فيه كابيلا وبدعم أمريكي على الحكم في البلاد وانتهت بمغادرة موبوتو كرها
باتجاه المملكة المغربية التي بقي فيها حتى وفاته بالسرطان في” شتنبر “من نفس
العام.

انه منطق اللا وجود لحقوق الإنسان والديمقراطية أو أي من المصطلحات
أو المفاهيم الأخرى الانسانيه التي تنادي بها الولايات المتحدة الامريكية،منطق
الغدر برجال أوجدتهم الولايات المتحدة لقمع شعوب أوطانهم خدمة لمصالحها في المنطقة
لتتخلى عنهم سريعا بتُهَم مختلفة بين إيواء طالبان والإرهاب والتجسس والاتجار في
المخد رات، بعد استنفاد قدراتهم على القيام بأدوارهم أو تراجع قوتهم ونفوذهم أمام
قوى المعارضة أو ظهور البديل الآخر، الذي يمكنه أن يقدم خدمات أفضل عملاء وحلفاء
تخلّت عنهم أمريكا لصالح بديل وحليف آخر ووضعتهم في كفّ مزادها العلني ليتم بيعهم
بأبخس الأثمان، بعد أن اعتقدوا لبرهة ولحظة صغيرة أن قوة الولايات المتحدة يمكن أن
تضمن لهم الاستمرار في السلطة ونسوا وتناسوا أن الضمانة الوحيدة هي ضمانة الشعب وأن
السلطة الوحيدة هي سلطة الشعب فقط وليست سلطة امريكا او الدول الغربية، فكيف يمكن
لنا ان نصدق ان امريكا اليوم تدعم حقوق الانسان ونشر الديمقراطية في الوطن العربي
انهم يسوقون لنا الوهم فالوهم هو اشتقاق من التوهم وهو ان تعيش وتحيا حياتك على
اساس كذبه كبيره ليس لها اصل حقيقي هكذا يريدون لنا فهم يحاولون تدمير معالم دار
الصفاء والنقاء اينما وجد بين الشعوب العربية يريدون لنا العيش في اللاموجود
فالعمليات الامريكية من اجل مصالحها مستمره يلبسونها اثواباَ براقه من اجل تقبلها
فمثلاَ العمليات الامريكية في الصومال التي حملت غلاف انساني بدعوى انقاذ شعب
الصومال من خطر المجاعه والموت والتي اطلقو عليها “عملية الامل في الصومال”ليست سوى
غطاء للسيطره على الصومال لموقعه الاستراتيجي حيث يطل على مدخل البحر الاحمر فهو
مهم اهميه قصوى في مجال الجغرافيه السياسيه ، فالصومال يتميز بموقع جيوبوليتيكي
فريد ، فهو متاخم لكل من منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي ، كما يقع في نقطة لقاء
قارتي إفريقيا من الغرب وآسيا من الشرق ، ويشرف على البحر الأحمر الذي يربط البحر
العربي والمحيط الهندي بالبحر الأبيض المتوسط بواسطة مضيق باب المندب ، وهذا الموقع
ربط آسيا بإفريقيا عن طريق الموجات البشرية الزاحفة من شبه الجزيرة العربية إلى
قارة إفريقيا قبل وبعد انهيار سد مأرب في منتصف القرن الخامس الميلادي ، كما يعد
الصومال مدخلا للإسلام في شرق إفريقيا، الصومال شبه جزيرة مثلثة الشكل ، ويحتل
منطقة شاسعة من القرن الإفريقي، وهو العضو الوحيد في جامعة الدول العربية الذي تمتد
أراضيه جنوب خط الاستواء، وتمتد حدوده الشمالية من خليج “تاجورة” على ساحل البحر
الأحمر مارة بخليج “عدن” حتى “رأس عسير “، وفي الجنوب تمتد حدوده من سواحل المحيط
الهندي ابتداء من جزيرة “قارد فوي ” ورأس المثلث المواجه لها وحتى مصب نهر” تانا
“ثم تتجه حدوده شمالا عبر الحدود الغربية لمنطقة “هرر” حتى ساحل خليج عدن المحاذي
لباب المندب.اي موقع جيوسياسي تثير شهية الامريكان لبسط هيمنتها عليه،لكن
الامريكيون اضطروا الى الانسحاب من الصومال بعد ان ذاقوا المهانه والاذلال خاصة حين
لقى عشرات الجنود الامريكيين مصرعهم في انفجارات نفذتها مليشيات الجنرال محمد فارح
عيديد،فهي ايضاَ عملية من العمليات الامريكية التي تلبس الثوب الجميل وتخفي الغايات
وراء هذه العمليات، وإذا كانت أمريكا قد نفذت في شبه الجزيرة الكورية عملية” الثعلب
الأحمر”‏,‏ في الفترة بين‏23‏ كانون الثاني/يناير‏1968‏م و‏5‏ شباط/فبراير‏1969م,‏
فإن هناك ثعلبا آخر ظهر في تلك العمليات العسكرية,‏ ونعني بذلك “ثعلب الصحراء” الذي
تم خلاله دك المدن والمنازل العراقية بمن فيها .

لم يعد سراَ على احد شكل
ونمط والاليات المعاصره التي تنشرها نظم العولمه اليوم فغزوها الاقتصادي لم يكن
محدوداَ على حركة وحرية عبور وتبادل التجاره الحره ورؤوس الاموال المحليه والعالمية
بل تعداها الى ابعد من ذلك بكثير حيث رأى مفكروا ومنظروا العولمه بان هذا النظام
المعاصر حتى يستطيع الاستمرار لابد من السيطره العقليه والفكريه والثقافيه على حياه
الشعوب على كافة الاصعده والمستوياتحتى يبقوا تابعين لهذه النظم ومستلبين يعملون من
غير وعي من اجل ديمومة هذه النظم.

من هنا، فان سهولة الغزو، وسيطرة الفكر
الاستهلاكي، العولمي المعاصر، على الشريحة الأكبر من شعوب المنطقة العربية قاطبة،
فمع غياب المشاريع الفكرية الكبرى، من المشروع القومي، إلى الإسلامي التنويري،
والليبرالي، والاشتراكي، بل وحتى المشروع الوطني لم يكتب له النورفي معظم المنطقة
العربية، ولذلك جاءت الأجيال العربية المعاصرة، وتحديداً ما بعد حقبة السبعينيات
والثمانينيات، ومن ثم ما بعد انهيار المعسكر الاشتركي، فمع غياب هذه المشاريع ذهب
العقل العربي إلى مرحلة خطيرة من التسطح العقلي، والفراغ الفكري العميق، الذي بات
عاجزاً عن الوقوف في وجه التحديات المعاصرة، وخاصة على المستوى الفكري، يأتي مفهوم
الاستلاب بمعانيه الكثيرة ليسيطر على عقل الكائن الإنساني عامة، ومنه ما يصيب
المجتمعات العربية من استلاب لنظم ثقافية ونمط حياة استهلاكية معاصرة، تندرج تحت
إسم النظام العالمي الجديد.

كيف السبيل لقيام دولة فلسطين

2 أكتوبر

ثلاث محاور تجعل القضية الفلسطينية بؤرة
اهتمام العرب والمسلمين اول هذه المحاور ان ارض فلسطين مقدسه ومباركة لذلك تجدها
تحتل مكانه في قلوب العرب والمسلمين، اما المحور الثاني فهو طبيعة العدو المحتل
الاسرائيلي فهو عدو تاريخي ذو خلفية عقائدية، اما المحور الثالث فهو هدف التحالف
الغربي-الصهيوني الذي يهدف بالاساس الى تشرذم وتمزيق الامه العربية والاسلامية
واضعافها لتكون تابعة وتدور في فلك القوى الكبرى .

القضية الفلسطينية لم تكن
يوماَ من الايام وعلى مر التاريخ قضية الفلسطينيين وحدهم انما هي قضية كل العرب
والمسلمين على حد السواء ذلك لأن غرس الكيان اليهودي- الصهيوني على ارض فلسطين لم
يكن الا الخط المتقدم لتنفيذ البرنامج الغربي- الصهيوني الذي يستهدف الامه العربية
والاسلامية وكذلك يستهدف الاستقرار العالمي لزعزعة الاستقرار في عالم ينادون فيه
بالسلام العالمي وحقوق الانسان ومباديء الديمقراطية ،ان الهدف كل الهدف لدى هذا
التحالف هو الحيلولة دون التقاء جناحي العالم الاسلامي حيث تعتبر فلسطين نقطة
التقاء هذين الجناحين فهي نقطة الوصل بين اسيا وافريقيا .

فلسطين ارض
الأسراء حيث اختار الله جل في علاه المسجد الاقصى ليكون مسرى رسول الله صلى الله
عليه وسلم من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ومنه قد عرج عليه الصلاة والسلام الى
السماء حيث كان قاب قوسين او ادنى من رب العزة ،فهي ارض تتجه اليها انظار العرب
والمسلمين شاخصه في انتظار يوم تحرير ارض فلسطين من براثن العدو المغتصب، تجدر
الإشارة هنا إلى أن يهود هذا الزمان يبنون احتلالهم لفلسطين على مزاعم دينية
وتاريخية، فيدّعون أن الله سبحانه وعدهم هذه الأرض، ويشيرون إلى ارتباطهم التاريخي
بها بحكمهم إياها ، وبتواجدهم على أرضها، وارتباطهم النفسي والروحي بها، وقدسيتها
عندهم. ونحن نؤمن أن لليهود حريتهم الدينية، وليس من حق أحد أن يكرههم على تغيير
عقائدهم، ولكن ليس من حقهم أن يلزموا الآخرين بعقيدتهم. كما أنه ليس من حقهم أن
يشردوا شعباً من دياره ويغتصبوا أرضه وأملاكه ومقدساته تحت دعاواهم الدينية، أما
المسلمون فلا يرون لليهود حقاً في هذه الأرض، فمن ناحية دينية، فإن هذه الأرض أعطيت
لبني إسرائيل عندما رفعوا راية التوحيد واستقاموا عليها، تحت قيادة رسلهم وصالحيهم
ولكنهم انحرفوا وبدّلوا وقتلوا أنبياءهم، وعاثوا في الأرض فساداً بعد ذلك، ففقدوا
تلك الشرعية.

والمسلمون يؤمنون أنهم الورثة الحقيقيون لراية التوحيد، وأنهم
الامتداد الحقيقي الوحيد لأمة التوحيد ودعوة الرسل، وأن دعوة الإسلام هي امتداد
واستمرار لدعوة إبراهيم وإسحق ويعقوب وإسماعيل وموسى وداود وسليمان وعيسى عليهم
السلام. فالمسلمون الآن هم أحق الناس بهذا الميراث بعد أن انحرف الآخرون. والمسألة
غير مرتبطة بالجنس والنسل والقومية، وإنما مرتبطة باتباع المنهج، وعلى هذا فنحن
المسلمين نؤمن أن رصيد الأنبياء هو رصيدنا، وتجربتهم هي تجربتنا، وتاريخهم هو
تاريخنا، والشرعية التي أعطاها الله للأنبياء واتباعهم في حكم الأرض المقدسة هي
دلالة على شرعيتنا وحقنا في هذه الأرض وحكمها. قال تعالى: “ما كان إبراهيم يهودياً
ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين. إن أولى الناس بإبراهيم
للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين”.فَقَدَ اليهود صلتهم
بفلسطين عملياً حوالي ألف وثمانمائة عام، ولم يكن لديهم سوى العاطفة الدينية التي
رفض أحبارهم وحاخاماتهم وقادتهم تحويلها إلى برنامج عملي؛ لأنهم كانوا يؤمنون أنهم
استحقوا تدمير دولتهم وشتاتهم بسبب خطاياهم، وأن عليهم انتظار المسيح المخلِّص
الخاص بهم “الماشيح” أو “المسيا”، وعند ذلك يجوز لهم الاستقرار في فلسطين وإقامة
كيانهم.

على أن عدداً من التغيرات الهامة حدثت في التاريخ الأوربي الحديث،
انعكست بدورها على اليهود وإنشاء المشروع الصهيوني ، فمنذ القرن السادس عشر
الميلادي ظهرت حركة الإصلاح الديني “الحركة البروتستانتية” التي ركزَّت على الإيمان
بالعهد القديم “التوراة”، ونظرت لليهود وفق رؤية توراتية بأنهم “أهل فلسطين”
المشردين في الأرض، وآمنت بأن اليهود سيُجمعون من جديد في فلسطين لعودة المسيح
المنتظر الذي سيقوم بتنصيرهم، ليبدأ بعد ذلك عهد يمتد ألف سنة من السعادة. وقد شكل
أتباع الكنائس البروتستانتية أغلبية سكان بريطانيا والولايات المتحدة وهولندا ونحو
نصف سكان ألمانيا، وهكذا ظهرت “الصهيونية غير اليهودية” خصوصاً وسط هؤلاء
البروتستانت الذين دعموا المشروع الصهيوني بناء على خلفية دينية ومن جهة أخرى فإن
أوربا ـ خصوصاً في القرن التاسع عشر ـ شهدت تحولات سياسية هامة، فمنذ الثورة
الفرنسية على الحكم الملكي سنة 1789 م أخذت تتشكل الدولة الأوربية الحديثة، وانتشرت
الفكرة القومية والمشاعر الوطنية، وتم إنشاء أنظمة علمانية فصلت الدين عن الدولة
وهمّشت دور الكنيسة. وتم “تحرير” اليهود، وإعطاؤهم كافة حقوق المواطنة، خصوصاً في
أوربا الغربية، مما سهل على اليهود اختراق هذه المجتمعات والأنظمة، والارتقاء
بمكانتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق مستويات أعلى من النفوذ في
دوائر السياسة والاقتصاد والإعلام.

وفي المقابل فإن الدولة القومية والمشاعر
الوطنية في روسيا وأوربا الشرقية قد أخذت منحى آخر، حيث كان يتواجد غالبية يهود
العالم. إذ قاوم يهود روسيا عمليات الدمج والتحديث الروسية، التي تميزت بالفوقية
والقسر والإرهاب. وزادت مشاركة الكثير من اليهود في الحركات الثورية اليسارية من
عداء الحكومة القيصرية الروسية لهم، وانفجرت العداوة ضدهم بشكل مكشوف إثر اغتيال
قيصر روسيا “الكسندر الثاني “عام1881م، والذي اتهم به اليهود. وبدأت موجة من
الإجراءات العنيفة القاسية ضدهم سميت ب “اللاسامية Anti-Semitism”، أي العداء
لليهود لكونهم يهوداً ينتمون إلى العنصر السامي، وقد أدى ذلك إلى نشوء “المشكلة
اليهودية” إذ إن ملايين اليهود في روسيا أخذوا يبحثون عن فرصة للخلاص مما هم فيه،
وبدأت أعداد هائلة منهم في الهجرة إلى أوربا الغربية وأمريكا الشمالية والجنوبية.
وكانت هذه فرصة الحركة الصهيونية للظهور والدعوة إلى حل المشكلة اليهودية بإنشاء
كيان آمن مستقل لليهود في فلسطين، وتعاطف الكثير من الأوربيين والأمريكان مع هذه
الدعوة سواء لخلفياتهم الدينية، أو تخلصاً من أعباء التدفق اليهودي على أرضهم.
وأسهم ضعف الدولة العثمانية ـ التي كانت فلسطين تحت حكمها “1516م-1917م” ـ وسعي
الدول الغربية لتقاسم أراضيها إلى بروز أجواء عملية أفضل لتأسيس المشروع الصهيوني.

ففي مؤتمر لندن الاستعماري عام 1905م-1907م ظهرت فكرة إنشاء “الدولة
الحاجزة” في منطقة فلسطين، واقترح المؤتمرون الذين رفعوا توصياتهم إلى رئيس وزراء
بريطانيا في ذلك الوقت “كامبل بنرمان C. Bannerman “إنشاء هذا الكيان بحيث يتشكل
حاجز بشري قوي وغريب، شرقي البحر المتوسط، يكون قوة عدوة لشعب المنطقة، وصديقة
للدول الأوربية ومعتمدة عليها وكان أفضل من ينفذ هذا المشروع هم “اليهود” وطبعاَ في
تاريخ العلاقات الدولية ظهر مصطلح” الدول الحاجزة ” وهذه الدول تمثل بما يعرف مناطق
انتقال من الناحية الحضارية، وتبعاً لذلك فانها الدول الواقعة على جانبها في
النواحي الحضارية والعقائدية، وهذا يعني وجود وحدة سياسية صغيرة تقع بين دولتين
وهذا الموقع يمنع حدوث الاحتكاك او التصادم. وقد هدف المشروع الغربي من إنشاء فكرة
الدولة الحاجزة إلى غرس كيان غريب في قلب العالم العربي و الإسلامي، ويفصل جناحه
الآسيوي عن جناحه الإفريقي. يمنع وحدته، ويضمن ضعفه وتفككه، إذ إن استمرار مثل هذا
الكيان مرتبط بذلك. وسيسعى هذا الكيان بالتالي لضرب أي نمو حضاري قوي في المنطقة،
وسيشغل العالم الإسلامي بمشكلة طويلة معقدة تستنـزف طاقته وجهوده، وتبقيه إلى أبعد
مدى ممكن في فلك التبعية والضعف والحاجة للعالم الغربي وقواه الكبرى. وكما أن هذا
الكيان سيكون بحاجة إلى دعم الغرب لضمان استمراره، فإن الغرب كذلك سيكون بحاجة إليه
لضمان ضعف العالم الإسلامي وتفككه وتبعيته. وبذلك ينشأ بينهما تحالف يهودي
صهيوني-غربي صليبي لا ينفصم. وهنا تكمن أهمية أن يفهم المسلمون أن هذا المشروع موجه
ضد كل مسلم وآماله في الوحدة والنهضة والتقدم وليس ضد الفلسطينيين وحدهم.

لقد عانى الغرب الصليبي منذ قرون طويلة من الصراع مع المسلمين،كانت فيه
اليد الطولى للمسلمين نحو أحد عشر قرناً، وما كانت لتنتهي دولة مسلمة حتى تحل
مكانها دولة مسلمة تجدد الحيوية في هذه الأمة، وتحفظ عزتها وكرامتها، فكانت دول
الراشدين والأمويين والعباسيين والمماليك. وتمكن العثمانيون الذين خلفوا المماليك
من فتح معظم أوربا الشرقية، ومن توحيد العالم العربي تحت رايتهم فكانوا حصناً
عظيماً للإسلام قرون عديدة، غير أن ضعف الدولة العثمانية خصوصاً في القرن التاسع
عشر وأوائل القرن العشرين”وهي اخر ايامها حيث كانت تسمى الرجل المريض ” جعل
الأوربيين يفكرون بطريقة تضمن ألا تقوم بعد ذلك للعالم الإسلامي قائمة، وألا تحل
محل العثمانيين دولة مسلمة جديدة، تبعث الحيوية والنهضة فيهم، فكانت فكرة الدولة
الحاجزة،انتهت الدولة العثمانية وبدأ الانتداب البريطاني على فلسطين وقام
البريطانيين بتسليم فلسطين بمكر ودهاء الى الصهاينة لاقامة دولتهم التي طالما حلموا
بها وهي اسرائيل .

لست هنا لاناقش المسألة الفلسطينية من الناحية التاريخية
لكنني وددت ان اقدم بشكل سريع وموجز مايمكن ان اقدمة عن الجذور التاريخية ،هذه هي
قصة القضية الفلسطينية ارض اغتصبت وشعب آمن شرد وحرمات انتهكت واليوم وبعد ان مرت
الامه بنكبات كبيرة وخيانات مروعة من الحكام العرب الذين عملوا جاهدين على التخاذل
والخنوع تحت مسميات شتى للمحتل المغتصب فقد عرفت الشعوب سر قوتها وانتفضت على تلك
الانظمة واصبحت تسلك الطريق الوحيد المتبقي لها وهو الانتفاضة ضد الباطل والاحتلال
.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن في مؤتمر صحفي عقده في رام الله انه
ذاهب الى مجلس الامن الدولي للحصول على عضوية دولة فلسطين على حدود حزيران/يونيو
عام 1967م حيث قال :”ان التوجه للامم المتحدة للمطالبة بفلسطين دولة كاملة العضوية
في المنظمة الدولية ،هو امر مفروغ منه ولارجعة عنه” وغير خافي ماتعرض له الرجل من
ضغوط كبيرة من قبل المبعوثون الامريكيون امثال “دينس روس Dennis B.Ross ” المدافع
والمحارب عن المصالح الاسرائيلية من اجل تراجع الرئيس عباس عن هذه الخطوة لكن يبدوا
ان جميع تلك الضغوط قد ذهبت ادراج الرياح ولم تؤثر في القيادة الفلسطينية وهي ماضية
في قرارها وقد مللت اساليب المماطلة والتعنت والتسويف والخداع الصهيوني.

السلطة الفلسطينية قد سعت بشكل دقيق ومدروس لبناء استراتيجية تحركاتها في
الداخل الفلسطيني وفي المجال الدولي وقد ارتكزت هذه الاستراتيجية على ثلاث مساند
اولهما انها قررت التصالح مع حماس وهذا قرار صائب لان الانقسامات الفلسطينية لاتصب
الا لمصلحة اسرائيل وثانيهما قطع التفاوض مااستمر الاستيطان وهي خطوة مهمة من جميع
النواحي فماقيمة المفارفض حكم الانظمة العميلة والاستبدادية لوضات اذا كانت اسرائيل
مستمرة في بناء المستوطنات وثالثهما الاتجاه للامم المتحدة بمعاونة العرب .ان
الثورات العربية التي يشهدها الشارع العربي والتي يقوم بها الشباب العربي الواعي
الذي يسعى من اجل ان يزيل عن جبينه ذل ومهانة الاستكان والتخاذل الى اسرائيل بعد
مراوغة وخداع الحكام الاقزام لعقود من الزمن ، تصورو معي ماذا لوقامت الولايات
المتحدة الامريكية باستخدام حق النقض “الفيتو”في مجلس الامن معترضة على قيام دولة
فلسطين ماذا سيكون موقفها عندما يقوم الشباب العربي في مصر والاردن وتونس وليبيا
والعراق وبقية الدول العربية والاسلامية بحرق العلم الامريكي اما سفاراتها في تلك
الدول بعدما ماذا يمكن ان تقول وعن اي ديمقراطية يمكن ان تتحدث وعن اي حقوق للانسان
يمكن ان تنادي بها والشيء بالشيء يذكر لماذا لم نرى الفيتو الامريكي في التصويت على
قرار قيام دولة جنوب السودان ماالسر ياترى؟اترك لكم التفسير .

الشباب العربي
الثائر اصبح اليوم الاكثر تهديداَ لأسرائيل من كل انظمة الجوار وكل المنظمات
والحركات التحررية منذ حرب عام 1973م اصبحت انظمة الجوار ولانستطيع ان نطلق عليها
دول الطوق كما كانت تسمى قبل معاهدات الاستسلام لكونها اصبحت لاتشكل اي طوق
فاتفاقيات فك الارتباط واتفاقيات الصلح قد جعلت من تلك الانظمة الوكلاء الحصريين
للكيان الصهيوني في الوطن العربي والتي اطلق عليها فيما بعد دول او محور الاعتدال
العربي من هنا كان لزاماَ ان يتولى الفلسطينيون تحرير ارضهم بانفسهم من خلال منظمة
التحرير الفلسطينية التي نجحت نجاح محدود بعد توقيع اتفاقية” اوسلوOslo Accords
“عام 1993م وهو قيام السلطة الفلسطينية على بعض الاراضي الفلسطينية المحتلة
وللتاريخ نقول لم تقوم اي سلطة للفلسطينيين الا بالانتفاضة الشعبية للشعب الفلسطيني
والتي بدأت منذ عام 1988م .

الواقع والتجربه التي عاشتها القضية الفلسطينية
منذ قيام الكيان الصهيوني ولغاية هذا اليوم تجعلنا واثقين من ان أمريكا عاجزة عن
التاثير في هذا الكيان مهما كانت حكومتها جمهورية او ديمقراطية فالدور الامريكي هو
دور المعرقل لقيام اي سلام او اي مشروع يمكن ان يخدم القضية الفلسطينية واليوم على
امريكا ان لاتنسى ان استخدام “الفيتو”سيزيد من الغضب العربي والاسلامي وستعلوا
الكراهية وحب الانتقام هامات العرب والمسلمين مما سيكلفها المزيد من الخسائر في
مصالحها ،فالزمن قد تغير ، الوطن العربي والاسلامي في يقظة وتغيير وباتوا غير
محكومين بانظمة قمعية تستطيع ان تردع قوى الشارع العربي والاسلامي ،واذا كانت
الولايات المتحدة تعتقد ان الشارع العربي والاسلامي مشغول بثوراته ولايعير القضية
الفلسطينيه اي اهتمام فهي واهمه ووهمها اكبر عندما تفكر ان مشروع قرارهم سيمر دون
ضجة او انتقام .

كيف يمكن الوثوق بامريكا في مواقفها تجاه العرب وقضية
فلسطين اذا كان رئيسها باراك اوباما في العام الماضي وفي الجمعية العامة للامم
المتحدة اعلن مبشراَ بقيام دولة فلسطين طالباَ وراغباَ في ان تقوم الدول الاعضاء
بالترحيب بهذا القرار خلال الدورة القادمة وهو مايعني طلبه من الجمعية العامة بان
تصوت لصالح قرار قيام دولة فلسطين في الدورة الحالية وبعد مرور اقل من عام يهدد
باستخدام حق النقض لهذا القرار ماهذه الازدواجية وماهذه العلاجات المورفينية التي
يعتقد انها يمكن ان تزين صورة امريكا الغابرة والكالحة التي باتت تمتاز بها اليست
هذه ازدواجية مخجلة بحق دولة تعتبر نفسها الاكبر والاقوى في العالم .ادارة اوباما
نجدها اليوم تنادي بكل قوة بمحاسبة النظام الليبي والسوري من خلال المحكمة الجنائية
الدولية على جرائم تعتبرها جرائم حرب او جرائم ضد الانسانية في الوقت الذي نراها
تستقتل من اجل حماية النظام الاسرائيلي من اي محاسبة للجرائم التي يندى لها جبين
الانسانية والتي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وهو مااكدته وتؤكده
منظمات حقوق الانسان الغربية منها وحتى الامريكية فغير بعيد ارتكاب جريمة “عملية
الرصاص المصبوب Operation Cast Lead”وهي عملية الابادة الجماعية التي قامت به الاله
العسكرية الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل في غزة في 2008م-2009م،طلبت السلطة
الفلسطينية في عام 2009م من المحكمة الجنائية الدولية ان تحقق في الجرائم التي
ارتكبها الكيان الصهيوني لكن لم نسمع اي شيء من السيد” لويس مورينو اوكامبو Luis
Moreno Ocampo” المميز بمؤتمراته الصحفية للادعاء على القيادات في السودان وليبيا
وسوريا لقد ابكم الرجل ولم نعد نسمع منه شيء عن هذه القضية فامريكا واسرائيل
يعتبران نفسهما فوق المحاسبة ومحصنتان من اية محاكمة .

لقد عبرت السفيرة
الاسرائيلية السابقة لدى الامم المتحدة “غابرييلا شاليف Gabriela Shalev” في مقابلة
لها مع صحيفة معاريف الاسرائيلية عن قلقها البالغ من تداعيات الخطوة الفلسطينية على
اسرائيل التي تبدوا مثل جنوب افريقيا زمن التفرقة العنصرية ولهذا سوف تواجه
اسرائيل”تسونامي سياسي” لم يسبق لها ان شهدت مثيل له ،واعترفت شاليف ان عدداَ من
الاحداث المتتالية قد حدثت في السنوات الاخيره بدءاَ من الحرب على غزة مروراَ
بتقرير غولدستون ثم تجميد المفاوضات مع الفلسطينيين والاعتداء على قافلة السفن
التركية المتضامنة مع القطاع قد ادت باسرائيل الى الحضيض في الامم المتحدة ورأت
“شاليف”ان الولايات المتحدة لن تكون هذه المره في جيب اسرائيل و”الامريكيون ليسوا
دمى بأيدينا ،واننا نسير من سيء الى اسوأ وفي الطريق نخسر الولايات المتحدة
“.

نقلت صحيفة “يديعوت احرونوتYedioth Ahronoth “ان رئيس الكيان الصهيوني
شمعون بيريز يسعى الى منع المسعى الفلسطيني في الامم المتحدة وانه يرى بهذا المسعى
كارثة ستلحق اضراراَ جسيمة بأسرائيل ،”داني ايالون ” نائب وزير الخارجية الاسرائيلي
حذر من ان تقديم الفلسطينيين طلب عضوية دولتهم الى الامم المتحدة سيؤدي الى الغاء
كل الاتفاقات المبرمة بين الجانبين وقال:”اذا اتخذ الفلسطينيون قراراَ احادياَ كهذا
فسيؤدي الى الغاء كل الاتفاقات وسيعفي “اسرائيل “من كل التزاماتها.

نشر موقع
“ولاwww.walla.co.il ” الاسرائيلي على شبكة الانترنيت وثيقة وقعها تنظيم استيطاني
متطرف تحت عنوان”ايلول ليس تهديداَ،انما فرصة لتغيير قواعد اللعبة “تدعوا
المستوطنيين الى الخروج طللدفاع عن بيتنا وعدم انتظار احد ليفعل ذلك”وتتضمن الوثيقة
الخطوات الواجب على المستوطنيين اتخاذها مثل الخروج من المستوطنات في مسيرات
لمواجهة التظاهرات الفلسطينية بدل التقوقع فيها وانتظار الفلسطينيين “اةلادنا في
مواجهة اولادهم نساؤنا في مواجهة نسائهم وشبابنا امام شبابهم وهكذا نغير اللعبة

كل هذه التخبطات العشوائية والتصريحات الهسترية تظهر مدى تأثير القرار
الفلسطيني على الداخل الاسرائيلي وكيف ان الحراك الشعبي العربي قد هز كيانهم ونلاحظ
مثلاَ ان الهجوم على السفارة الاسرائيلية في القاهرة وهروب موظفيها وسفيرها والعودة
الى اسرائيل وهو مايعني تهديد “اتفاقية كامب ديفيد ” التي ابرمت في 17 ايلول
/سبتمبر عام 1978م وهو ماتناولة رئيس الوزراء المصري “عصام شرف ” في لقاء له مع
الفضائية التركية الناطقة باللغة العربية ان اتفاقية كامب ديفيد ليست مقدسة وممكن
تعديلها مماجعل اسرائيل تشعر بالتهديد لوجودها وهو تهديد حقيقي لم ترى مثيل له منذ
عام 1948م .

الاسلوب الاسرائيلي القائم على بيعنا قصوراَ في الهواء كمايقول
المثل الدارج ففي الوقت الذي يدخلون فيه بمفاوضات مع الجانب الفلسطيني يقومون
باجراءات عملية الواحد تلو الاخر حيث منح التراخيص للمزيد من المستوطنات والذي يلغي
منطق التفاوض اساساَ هذا هو منطق “عملية السلام” لم يعني يعنينا بشيء ، هل
الاستمرار بهذه العملية هو في مصلحة الفلسطينيين او العرب ابداَ ان مصلحة
الفلسطينيين هو في قيام دولة فلسطينية ديمقراطية حرة كريمة .

بان كي مون -
الامين العام للامم المتحدة عليه ان يثبت ان مسيرته نحو الحق والعدالة والحرية تطبق
على فلسطين ايضاَ ،غير متناسين انه جعل تلك المسيرة شعاراَ لحملته الانتخابية
لولاية ثانية عندما راهن على الثورات العربية وتحمل مشقة السفر الطويل لزيارة عائلة
بو عزيزي في تونس مؤيداَ ومرحباَ بالتحرك الشعبي العراقي عليه اليوم اكثر من اي يوم
ان يثبت مصداقيته تجاه مطالب الثوار العرب بقيام دولة فلسطين وانها تحركاته ليست
ازدواجية سياسية واخلاقية في نفس الوقت.

لاادري كيف يفكر رعاة الكونغرس
الامريكي المفلسين حقاَ والذين لايزالون لايرون اي حرج اخلاقي او سياسي في مساندة
سياسة نتتياهو التي هي ليست في مصلحة امريكا اصلاَ ،حينما يتصورون ان قطع المساعدات
المالية عن السلطة الفلسطينية يعتبر اداة ردع لها كي تعدل عن قرار الذهاب الى الامم
المتحدة .

دول اوربا تحاول التوصل الى صيغة ما لاتفاق بين السلطة الفلسطينية
وبين اسرائيل حول مشروع الاعتراف بالدوله الفلسطينية في الامم المتحدة لكنها تفاجئت
بتوبيخ وزارة الخارجية الاسرائيلية الى سفراء الدول الخمس الكبرى في الاتحاد
الاوربي وطالبت دولهم بالتصويت ضد المشروع الفلسطيني مما دعى احد السفراء الى
التصريح بالقول :”نحن نحاول مساعدة اسرائيل على الخروج من المأزق الذي جرت نفسها
اليه ،وقادتها ينكرون الجميل وبدلاَ من توجيه الشكر لنا يهاجموننا أمر لايصدق” وقال
مقرب من السفير البريطاني “ماتيو غولدMatthew Gould ” قوله”توقعت ان يقدم
الاسرائيليون الشكر لنا على قرارنا وقف اعتقال مسؤولين اسرائيلين في بريطانيا بتهمة
ارتكاب جرائم حرب ،لا ان يقدموا لنا التوبيخ”.

لازالت القيادات الاسرائيلية
والزعامات الصهيونية غير مدركة الى ان البلدان العربية بدأت الان تستشرق عصراَ
جديداَ قد بدأ فيه انتهاء عصر كامب ديفيد واوسلوا ووادي عربه ،في اسرائيل هناك كتاب
واقعيون يرون الامور بعين الواقع مثلاَ الكاتب “عاكيفا الدار Akiva Eldar” الذي وصف
الاجراءات التركية ضد الدولة اليهودية بانها”تسونامي”بدأ بالأقتراب اكثر فاكثر من
دولة صهيون ففي مقال له في صحيفة “هآريسHaaretz “ان التحول التاريخي الكبير الذي
يتطلب ذهنية اسرائيلية من طراز جديد تتمتع ببصيرة بعيدة المدى تخترق الحجب وتدرك
بالتالي ان تغييراَ جذرياَ يهودياَ في نهج التعامل مع العرب والمسلمين يجب ان يبدأ
منذ الان وقبل فوات الاوان”.

لابد ان يفهم العالم انه رغم المفاوضات
المباشرة وغير المباشرة التي استمرت لعقود بين الفلسطينيين والاسرائيليين لكن لم
يتحقق السلام الذي يزعمون ويتحججون به انه التعنت والصلف الاسرائيلي الذي يستند الى
نظرية تعتقد ان العرب لن يستطيعوا ان يفعلوا شيئاَ فهم امة متجمدة مشلولة غير قادرة
على الحركة ومستثناة من قانون الفيزياء في الفعل ورد الفعل انه التعصب الساذج
والمتغطرس الذي يسيطر على عقلية الزعامات في اسرائيل .

ان السبيل الوحيد
لقيام دولة فلسطين في حال فشل المسعى الفلسطيني بمؤازرة العرب والمسلمين من اجل
الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية فليس امام الفلسطينيين سوى الانتفاضة الثالثة
التي ستباركها وتدعمها وتساندها الاجيال العربية الصاعدة الثائرة القادرة على
التغيير واحداث مالايمكن توقعه ،وللحديث بقية.

نواة الحكومة العالمية-بيلدربيرغ

2 أكتوبر

من يحكم حكومات العالم اليوم ،الم يخطر ببالك مثل هذا السؤال الا
تعتقد ان الاحداث تجري بشكل سائب ومريب الاتعتقد ان هناك ملتحفون بالظلام يقفون خلف
الاسوار العالية بعيداَ عن اعين الجميع يقررون ويناقشون وكأن منضدة الرمل امامهم
يحركون العالم كما تحرك قطع المحاكاة من اجل تنفيذ أمراَ ما.

ان كل الثورات
والفوضى العالمية قد نظمتها وستنظمها الحكومة السرية العالمية ،لهذا نعتقد من
الضروري دراستها بعناية من غير اي اخطاء افتراضية خيالية من نسج خيال المتخيلون
انما نريد ان نستند في تحليلنا وبحثنا على الحقائق والاسس التاريخية وفق منهج البحث
العلمي والاكاديمي.

ومما لاشك فيه وهو امر ثابت تأريخياَ انه خلال حقب
التاريخ المتنوعه والمختلفه كانت ولازالت هناك جمعيات سرية وكثير اَ ما تعرضت هذه
الجمعيات لأفتضاح امرها او اعتقال اعضائها وافرادها لكن هناك جمعيات ومجاميع هي
التي تتحكم وتدير العالم من خلال تأثيرها على مراكز القوة في العالم،ومع اختلاف
المؤرخين في تاريخ اليهود واصلهم لكن من الثابت والمتفق عليه ان اليهودية دين مغلق
في وجه اي معتنق جديد والمباديء التي تحكم السلوك اليهودي “التلمود”سرية ولايجوز
الاطلاع عليها لغير اليهودي مما طور اليهودية من دين سماوي الى مايشبه “المنظمة
السرية”.

انها “مجموعة بلدربيرغ Bilderberg Group “أو مؤتمر بلدربيرغ أو
نادي بلدربيرغ، هو مؤتمر سنوي غير رسمي يحضره قرابة “130″ من المدعوين، معظمهم من
أكبر رجالات السياسة والأعمال والبنوك نفوذاً في العالم، ويتم الحديث في المؤتمر
خلف جدار من السرية الشديدة حول العديد من المواضيع العالمية والاقتصادية والعسكرية
والسياسية.

وقد تأسست المجموعة عام 1954م بمبادرة من عدد من أثرياء العالم
ومن أصحاب النفوذ والسلطة. ويعود اسم المجموعة إلى فندق “بلدربيغ “في قرية
“أوستيربيك “بهولندا حيث عقد فيه أول اجتماع للمجموعة عام 1954م. ويمثل الأوروبيون
ثلثي أعضاء المجموعة والبقية من الولايات المتحدة.
شارك في الاجتماع الأول” ٧٠
“شخصية، قدمت من “١٢ “دولة أروبية. وهو عبارة عن حلقات دراسية دامت ثلاثة أيام، من
٢٩-٣٠ أيار/ مايو ١٩٥٤م، بالقرب من مدينة ارنهيمArnhem “في هولندا” توزع الضيوف
خلالها في فندقين قريبين، إلا أن المناقشات جرت في المقر الرئيسي والذي أعطى اسمه
للمجموعة، طُبعت الدعوات ، على أوراق رسمية تحمل شعار “قصر سودييكSoestdijk “، جاء
فيها : “أثمن بحرارة مشاركتكم في المؤتمر الدولي، بدون صفة رسمية، والذي سيعقد في
هولندا في أواخر أيار/مايو. يرغب المؤتمر في دراسة عدد من القضايا ذات الأهمية
الكبرى للحضارة الغربية، ويهدف إلى حفز التفاهم المتبادل وحسن النية من خلال
التبادل الحر للآراء ” . وقعت الدعوات من قبل أمير هولندا، بيرنهارد زور ليب
بيسترفيلدBernhard Zur Lippe-Biesterfeld ، مرفقة بعدة صفحات من المعلومات الإدارية
حول مسائل التنقل والإقامة. ونعلم ان المندوبين، على الأغلب، سيأتون من الولايات
المتحدة و من “١١” دولة من أوروبا الغربية، وبأن ستة حصص عمل مبرمجة، مدة كل واحدة
منها ثلاث ساعات. ونظرا لماضي الأمير “برنهارد “النازي “الذي كان قد خدم في سلاح
الفرسان في القوات الخاصة (S.S.) حتى زواجه عام ١٩٣٧م من “الأميرة جولياناPrince
Juliana” وفي سياق “الماكارثيةMccarthyism “من الواضح أن ” القضايا ذات الأهمية
الكبيرة للحضارة الغربية ” تدور حول الكفاح ضد الشيوعية. عند الوصول، عمل رئيسي
الجلسة على التخفيف من انطباع الضيوف : وهما رجل الاعمال الأمريكي “جون س. كولمان
John S.Coleman”والوزير البلجيكي للشؤون الخارجية المنتهية ولايته “بول فان
زيلاندPaul Van Zeeland “. الأول ناشط في مجال الدفاع عن التجارة الحرة، أما الثاني
فمن أنصار مجموعة الدفاع الأوروبية. أخيرا، و في نهاية المنصة نلاحظ “جوزيف
ريتنغرJoseph Retinger ” كل هذا يشير إلى أن الملكيّتين الهولندية والبريطانية
قامتا برعاية هذا الاجتماع ماديا لدعم مجموعة الدفاع الأوروبية والنموذج الاقتصادي
لرأسمالية السوق الحرة في مواجهة معاداة أمريكا والمعززة من قبل الشيوعيين
والديغوليين. ومع ذلك، هذه المظاهر خاداعة. فهي ليست حملة لمجموعة الدفاع
الأوروبية، وإنما لتعبئة النخبة من أجل الحرب الباردة. وقد تم اختيار صاحب السمو
الملكي الأمير برنارد للدعوة لهذا المؤتمر نظرا لكونه القرين الأمير الأمر الذي
يعطيه صفة الدولة دون مكانة رسمية. انه يخفي الراعي الحقيقي : منظمة حكومية دولية،
تعمل على التلاعب بحكومات بعض الدول الأعضاء فيها. لم يكن “جون س. كولمان” آنذاك
رئيس غرفة التجارة في الولايات المتحدة، لكنه أقدم على تأسيس لجنة المواطنين لسياسة
وطنية للتجارة “لجنة المواطنين من أجل سياسة تجارية وطنية CCNTP” ووفقا له، فإن
التجارة الحرة المطلقة، تعني، نبذ جميع الرسوم الجمركية والسماح للدول المتحالفة مع
الولايات المتحدة بزيادة ثرواتهم المالية بغية تمويل مجموعة الدفاع الأوروبية “وهذا
يعني إعادة تسليح ألمانيا ودمج قوتها العسكرية المحتملة داخل منظمة حلف شمال
الأطلسي” ومع ذلك ، توضح الوثائق ان “لجنة المواطنين لسياسة تجارية وطنية – CCNTP”
لا تملك من صفة المواطنة إلا الاسم. في الواقع هي مبادرة من “تشارلز د.
جاكسونCharles D.Jackson “، مستشار الحرب النفسية في البيت الأبيض. ويقود العملية
بشكل موازٍ “وليام دونوفانWilliam J.Donovan “، القائد السابق للـ “OSS” (قسم
الاستخبارات الامريكية خلال الحرب) والذي أصبح منذ الان مسؤولا عن بناء الفرع
الأمريكي لجهاز المخابرات الجديد لحلف الناتو، “غلاديوGladio “.

“بول فان
زيلاند Paul Van Zeeland ” ليس فقط مروج لمجموعة الدفاع الأوروبية، ولكنه أيضا
سياسي ذو خبرة كبيرة. في حرب التحرير، ترأس الرابطة المستقلة للتعاون الأوروبي
“LICE” الذي يهدف إلى إنشاء اتحاد جمركي ونقدي، وقد أنشئت هذه المنظمة من قِبل
“جوزيف ريتنغر”،السابق ذكره. وعلى وجه الدقة، فإن “ريتنغر” الذي يعمل أمينا لمؤتمر
بيلدربيرغ، خدم خلال الحرب في جهاز المخابرات الإنكليزية “SOE”” للجنرال “كولن
غيبنزGeneral Colin Gubbins “. مغامر بولندي، وجد “ريتنغر “نفسه مستشارا” لحكومة
سيكورسكيSikorski Government ” في المنفى في المملكة المتحدة. وفي لندن، قام بتنشيط
عالم الحكومات الصغير في المنفى وبالتالي امتلاكه لأفضل دفتر عناوين في أوروبا
المحررة. وقد ترك صديقه “السير غيبنز” رسميا الخدمة في المخابرات الانكليزية التي
تم حلّها. وأدار شركة صغيرة من السجاد والمنسوجات ، استخدمها بمثابة “غطاء “. في
الحقيقة، جنبا إلى جنب مع نظيره “دونوفان”، أصبح مسؤولا عن إنشاء الفرع الإنجليزي
من” غلاديو”. وشارك في جميع الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر بيلدربيرغ وكان حاضرا بين
الضيوف، جالسا بجوار “تشارلز د. جاكسون Charles D.Jackson “. ودون علم المشاركين،
فإن الاستخبارات السرية لحلف شمال الأطلسي، هي القوة السلطوية المضيفة. وتستخدم”
برنهارد وكولمان “و”فان زيلاند” كواجهات. حتى وإن لم يُعجب ذلك الصحفيين الخياليين
الذي اعتقدوا الإحاطة بمجموعة بيلدربرغ على أنها تريد خلق حكومة خفيّة عالمية، فإن
هذا النادي المؤلف من شخصيات مؤثرة ليس إلا أداة ضغط يستخدمها حلف شمال الأطلسي
لترويج مصالحه. إن الأمر لهو أكثر جدية وأكثر خطورة، لأن منظمة حلف شمال الأطلسي
تطمح لأن تصبح حكومة سرية عالمية تضمن استدامة الوضع الراهن الدولي وعلى بسط نفوذ
الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، فإن تأمين حماية كل الاجتماعات اللاحقة لم تتكفل
بها شرطة البلد المضيف، ولكنها كانت مؤمنة من قِبل جنود من التحالف. ومن بين
المتحدثين العشرة المسجلين، هناك رئيسي وزراء سابقين “غي موليه، فرنسا و ألسيد دي
غاسبيري، إيطاليا”، وثلاثة مسؤولين من “خطة مارشال”، “صقر الحرب الباردة The Cold
War Hawk””بول نيتزهPaul H.Nitze “، وبالأخص الممول النافذ “ديفيد روكفلر”. ووفقا
للوثائق التحضيرية، حوالي عشرين مشاركا حصريا كانوا على اطلاع بالأمور السرية.
يعرفون تفاصيل تكثر أو تقلّ، عن هوية الذين يمسكون بالخيوط والذين صاغوا مسبقا
مداخلاتهم. وقد عُدلت ادق التفاصيل ولم يترك لأي عنصر من العناصر للارتجال. وعلى
العكس، المشاركين الخمسين المتبقين لا يعرفون شيئا عما يُحاك. يتم اختيارهم للتأثير
على حكوماتهم وعلى الرأي العام في بلدانهم. ويتم تنظيم الحلقات الدراسية لإقناعهم
ودفعهم للالتزام بنشر الرسائل التي يُراد لها الانتشار. المداخلات لا تعالج المشاكل
الدولية الرئيسية، ولكنها تحلل الاستراتيجية الايديولوجية السوفياتية المفترضة
وتحدد كيفية التصدي لها في ” العالم الحر “. المداخلات الأولى قامت بتقييم الخطر
الشيوعي. ” الشيوعيين الواعيين ” هم الأفراد الذين يعتزمون وضع بلدهم في خدمة
الاتحاد السوفييتي لفرض نظام جمعي على العالم. يتوجب محاربتهم. إلا أن هذا الصراع
صعب لأن هؤلاء ” الشيوعيين الواعيين ” جزء لا يتجزأ من شعب أوروبا، منخرطين في كتلة
الناخبين الشيوعيين، من الذين يجهلون خططهم الشريرة، ويتبعونهم على أمل تحسين ظروف
حياتهم الاجتماعية. تدريجيا، أصبح الخطاب متشددا. و يجب على ” العالم الحر ” مواجهة
” المؤامرة الشيوعية العالمية “، ليس فقط بشكل عام، ولكن من خلال الرد أيضا على
أسئلة محددة تتعلق بالاستثمارات الأمريكية في أوروبا أو المتعلقة بإنهاء الاستعمار.
وفي الختام، تقدم المتحدثون إلى معالجة المشكلة الرئيسية، مؤكدين – في أن
السوفييات، يستغلون لمصلحتهم- : لأسباب ثقافية وتاريخية، فإن المسؤولين السياسيين “
للعالم الحرّ ” يستخدمون مبررات تختلف عنها في الولايات المتحدة وفي أوروبا، مبررات
قد تتضارب مع بعضها البعض في بعض الأحيان. الحالة الأكثر دلالة هي عمليات التطهير
التي نظمها السيناتور مكارثي في الولايات المتحدة. إنها ضرورية لإنقاذ الديمقراطية،
ولكن الطريقة التي استُخدمت لذلك اعتُبرت في أوروبا شكلا من أشكال الاستبداد.
الرسالة النهائية، هي أنه لا مفاوضات دبلوماسية، وأن أي تنازل غير ممكن مع “
الشياطين الحمر “. بأنه يجب منع الشيوعيين بأي ثمن من لعب دور في أوروبا الغربية،
لذلك يتوجب استخدام المكر : فكما أننا لا نستطيع القبض أو إطلاق النار عليهم، يجب
السيطرة عليهم بصمت، دون أن يشعر بذلك ناخبيهم. باختصار، إن الإيديولوجية التي تم
تطويرها، هي إيديولوجية حلف شمال الأطلسي و “غلاديو”. ولم يتم الحديث مطلقا عن
تزيور الانتخابات، ولا عن عمليات الاغتيال بفتور، إلا أن جميع المشاركين اتفقوا على
أنه لإنقاذ ” العالم الحر »، يجب وضع الحرية بين قوسين.على الرغم أن مشروع مجموعة
الدفاع الأوروبية المقترح فشل بعد ثلاثة أشهر تحت ضربات النواب الشيوعيين و “
المتطرفين الوطنيين -الديغوليين ” في مجلس النواب الفرنسي، إلا أن المؤتمر اعتُبر
ناجحا. وعلى الرغم من المظاهر الخارجية، لم يكن الهدف منه دعم إنشاء اتحاد الدفاع
الأوروبي أو اتخاذ أية قرارات سياسة معينة، بل الهدف كان نشر أيديولوجية في أوساط
الطبقة الحاكمة، ومن خلالها في المجتمع أجمع. وبموضوعية، كان الأوروبيون الغربيون
على جهل بالحريات الممنوعة عنهم، وعلى اطلاع أكبر عن حجب الحريات على سكان أوروبا
الشرقية.

عقد المؤتمر الثاني للمجموعة في فرنسا، من ١٨ إلى ٢٠ آذار/مارس
١٩٥٥م. في “باربيزونBarbizon “تدريجيا، استلزمت فكرة تنظيم المؤتمرات بشكل سنوي خلق
أمانة دائمة لها. انسحب الأمير” بيرنهارد “بعد فضيحة استغلاله لنفوذه “فضيحة لوكهيد
مارتنLockheed Martin Scandal”. فتنازل عن الرئاسة لرئيس الوزراء البريطاني السابق
“دوغلاس هومDouglas Home” (١٩٧٧-1980)، ومن ثم إلى المستشارالسابق والرئيس الألماني
“والتر شيل Walter Scheel (١٩٨٦-٩٨)”، ثم المحافظ السابق لبنك انجلترا “اريك
رولEric Roll ” (١٩٨٦-١٩٨٩)، ثم الامين العام السابق للحلف” بيتر كارينغتونPeter
Carington ” (١٩٩٠-١٩٩٨)، وأخيرا لنائب الرئيس السابق للجنة “اتيان دافينيونEtienne
Davignon ” الأوروبية (منذ ١٩٩٩). لسنوات عديدة، كان يساعد رئيس مجموعة بيلدربيرغ
اثنين من الأمناء العامين، واحد لأوروبا وكندا الولايات التابعة) والثاني للولايات
المتحدة “المهيمنة”، ومع ذلك، لا يوجد إلا أمين عام واحد منذ عام ١٩٩٩م. من سنة إلى
أخرى، لم يعد للنقاش لزوم للغاية، ولهذا كان يتم تغيير الضيوف مع وجود نواة صلبة
دائمة تقوم بإعداد الندوة مسبقا، ووافدين جدد من المتلقنين لكلام “الأطلسي ” للحقبة
المعنية ، حاليا تجمع الحلقات الدراسية السنوية أكثر من” 120″ مشاركا، بمن فيهم
الثلث الذي يشكل النواة الصلبة للمجموعة. تم اختيارهم من قبل التحالف استنادا إلى
أهمية علاقاتهم ونفوذهم وقدرتهم على التأثير، بغض النظر عن مناصبهم في المجتمع.
وبالتالي، ويبقون أعضاء أساسيين في النواة الصلبة حتى عند تغييرهم العمل. فيما يلي
قائمة بأسماء النواة الصلبة، تضم أعضاء المجس الإداري، والتي تعمل كواجهة للضيوف
الجُدد، وأعضاء أقل وضوحا “مخفيين” كي لا يخشاها القادمين الجدد.

في السنوات
الأخيرة، ازداد عدد المواضيع التي نوقشت في الحلقات الدراسية السنوية وفقا للأحداث
الدولية. ولكن هذا لا ينبئنا بشيء، لأنه لم يكن لهذه النقاشات أي هدف في حد ذاتها،
هي مجرد مبررات لتمرير رسائل. وللأسف لم نتمكن من الوصول إلى الوثائق التحضيرية
الأخيرة، التي يحاول الحلف جاهدا نشرها من خلال قادة الرأي وأصحاب النفوذ. وقد أدت
سمعة مجموعة بيلدربيرغ ببعض الكتاب بإعطائها قدرة التعيين. إن هذا غباء، كما أنه
يطمس الصنّاع الحقيقيين الذين يمسكون بزمام الخيوط والمتواجدين في داخل الحلف
الأطلسي. على سبيل المثال، قيل خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات
المتحدة، بأن “باراك أوباما “و”هيلاري كلينتون” قد اختفيا ليوم واحد، في ٦ حزيران/
يونيو ٢٠٠٨م، للتفاوض بعيدا عن الأعين، لإنهاء حالة التنافس بينهما. في الحقيقة
أنهما ذهبا إلى الحلقات الدراسية السنوية لمجموعة بيلدربيرغ، في شانتيلي “بفرجينيا،
الولايات المتحدة”. وفي اليوم التالي، أعلنت السيدة كلينتون تنحيها من السباق. ولقد
استنتج بعض الكتاب ان قرارها هذا تم اتخاذه خلال اجتماع بيلدربيرغ. هذا ليس منطقيا،
لأن القرار كان مؤكدا منذ ثلاثة أيام، نظرا لعدد الأصوات المساندة لعضو مجلس الشيوخ
“باراك أوباما “في لجنة ترشيح الحزب الديمقراطي. ، ما حدث آنذاك هو شيء آخر إذ خلص
باراك أوباما وهيلاري كلينتون الى اتفاق مالي وسياسي. فأنقذ السناتور أوباما أموال
منافسته وعرض عليها وظيفة في ادارته “رفضت السيدة كلينتون منصب نائب الرئيس واختارت
وزارة الخارجية” في مقابل الحصول على دعمها الفعّال خلال الحملة الانتخابية ضد
“ماكين” ،ثم أُدخل الزعيمين بواسطة جيمس جونسون للمشاركة في مؤتمر بيلدربيرغ، حيث
أكدا للمشاركين على أن انهما سيعملان معا. منذ فترة طويلة، كان باراك أوباما مرشح
حلف الناتو. عمل أوباما وعائلته دائما لوكالة المخابرات المركزية والبنتاغون.
وعلاوة على ذلك، قدم العرش الملكي لانكلترا التمويل الأولي لحملته الانتخابية عبر
رجل الاعمال “نظمي اوجي”. وبتقديم السناتور الأسود إلى مجموعة بيلدربيرغ، قام حلف
شمال الأطلسي بتنظيم العلاقات الدولية العامة للرئيس المقبل للولايات
المتحدة.

وبالمثل، نقلت الأنباء بأن مجموعة بيلدربيرغ نظمت عشاءا مرتجلا،
خارج إطار الحلقات الدراسية، في ١٤تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٠٩م، في قصر “فال دو
دوشاس”، تعود ملكيته لملك بلجيكا. ألقى خلاله رئيس الوزراء البلجيكي السابق “هيرمان
فان رومبوي” هيرمان كلمةً. وفي وقت لاحق بعد خمسة أيام تم انتخابه رئيسا للمجلس
الأوروبي. ومرة أخرى، استنتج بعض الكتاب خطأً أن مجموعة بيلدربيرغ كانت ” صانعة
الملوك “.في الواقع، أنه لا يمكن اختيار رئيس الاتحاد الأوروبي من خارج دائرة منظمة
حلف الشمال الأطلسي، لأنه – ولنتذكّر – بأن الاتحاد الأوروبي منحدر من بنود سرية
لخطة مارشال. وينبغي أن يُصادَق على هذا الاختيار من قِبل الدول الأعضاء. هذا النوع
من القرارات يتطلب مفاوضات طويلة ولا يمكن اتخاذه أثناء مأدبة عشاء مع
الأصدقاء.

دعت مجموعة بيلدربيرغ برئاسة “اتيان دافينيون” لهذا العشاء
الاستثنائي من أجل تقديم “فان رومبوي” على حلفائها التابعين لها. وكان ذلك ضروريا
لأن الشخصية الأولى التي ستشغل مهامها الجديدة كرئيس للاتحاد الأوروبي لم يكن
معروفا تماما خارج بلاده. خلال وجبة العشاء، أوجز السيد” فان رومبوي” برنامجه
لإنشاء ضريبة أوروبية لتمويل مؤسسات الاتحاد مباشرة دون المرور عبر الدول الأعضاء.
وبقي على” البيلدربير”غرسين الأعضاء أن يعلنوا أينما استطاعوا ، أنهم يعرفون
“هيرمان فون رومبوي” ويشهدون على صفاته الحسنة لرئاسة الاتحاد.

في الحقيقة،
إن مجموعة بيلدربيرغ ليست رومانسية كما أراد أن يصوّرها لنا بعض الكتاب المشهورين.
إن انتشار القوات العسكرية الخارقة لضمان سيادة الأمن، غرضها ليس الحماية بقدر ما
هو إذهال أولئك المشاكون فيها. إنها لا تظهر قوتها، ولكنها تظهر وتؤكد بأن السلطة
الحقيقية الوحيدة في الغرب هي حلف الشمال الاطلسي. لهم حرية دعمها و تدعمهم بدورها،
أو محاربتها وبالتالي تسحقهم بدورها بلا هوادة.

من ناحية أخرى، وعلى الرغم
من أن مجموعة بيلدربيرغ كانت قد طورت في بداياتها لهجة مناهضة للشيوعية، إلا أنها
لم تكن موجهة ضد الاتحاد السوفياتي، ولا يتم توجيهها في الوقت الحالي ضد روسيا.
إنها تتبع استراتيجية التحالف الذي لا يشكل اتفاقا ضد موسكو، ولكن للدفاع عن – و
ربما امتدادا- لمنطقة نفوذ واشنطن. في بداية إنشائه، كان حلف شمال الاطلسي يأمل في
دمج الاتحاد السوفياتي، الأمر الذي كان بالإمكان اعتباره بمثابة التزام من جانب
موسكو على عدم اعتراضه على تقسيم العالم الناتج عن مؤتمر بوستدام ويالطا. ومؤخرا،
رحب التحالف بالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في قمة لشبونة، واقتُرح عليه إنضمام
روسيا له. لم يكن له حينها ثمة تبعية، فقط الاعتراف بالنظام العالمي الجديد، الذي
سارت كل أوروبا الوسطى والشرقية من خلاله في مدار الولايات المتحدة. إن إنضمام
روسيا إلى هذه المجموعة بطريقة أو بأخرى ستعادل معاهدة سلام : ستعترف موسكو
بهزيمتها في الحرب الباردة وبالتقسيم الجديد للعالم. في هذه الحالة، ستتمكن مجموعة
بيلدربيرغ دعوة شخصيات روسية إلى اجتماعاتها السنوية. لن يُطلب من تلك الشخصيات
التأثير على الرأي العام في روسيا لأمركتها، ولكن لاقناع روسيا بالتخلي التام عن
أحلام العظمة الماضية.
ويقسم أعضاء المجموعة “قسم السرية”. ولم يستطع أحد حتى
الآن كسر حاجز هذه السرية بسبب بعدها عن الأضواء ومنع وسائل الإعلام من الاقتراب
منها. كما لم يستطع أحد أن ينتزع لنفسه عضوية بلدربيرغ رغم مرور أكثر من 50 عاما
على إنشائها. ففي العادة تقوم لجنة التسيير الداخلية للمجموعة باختيار الأعضاء
الجدد. ولم تتغير مؤهلات الأعضاء في أكثر من خمسة عقود استمرت فيها الاجتماعات
البالغة السرية.

وبشكل عام يؤمن الأعضاء ب “نظرية فابيانFabian Theory “
الاشتراكية التي تطالب بـ”السيطرة الديمقراطية على جميع أنشطة المجتمع”. وترى
النظرية أن أفضل سيطرة على الإنسان هي عبر “الحكومة العالمية”، وهي نظرية يشترك
فيها “فابيان “مع الشيوعية،

في السنوات الأخيرة، ازداد عدد المواضيع التي
نوقشت في الحلقات الدراسية السنوية وفقا للأحداث الدولية، ولكن هذا لا ينبئنا بشيء،
لأنه لم يكن لهذه النقاشات أي هدف في حد ذاتها، هي مجرد مبررات لتمرير رسائل التي
يحاول الحلف جاهدا نشرها من خلال قادة الرأي وأصحاب النفوذ. وقد أدت سمعة مجموعة
بيلدربيرغ ببعض الكتاب بإعطائها قدرة التعيين. إن هذا غباء، كما أنه يطمس الصنّاع
الحقيقيين الذين يمسكون بزمام الخيوط والمتواجدين في داخل الحلف الأطلسي.

لهذه المنظمة جهاز قيادي يسمى “النواة الصلبه الخفيةHard Core Hidden “
ولهذا الجهاز اعضاء وهنا مربط الفرس كما يقال فهؤلاء الاعضاء هم في الحقيقة قادة
كبار في دولهم مثل “كارل بيلتCarl Bildt” رئيس وزراء السويد ،”اوسكار برونرOscar
Bronner”الرئيس التنفيذي لشركة دير ستاندارد النمساوية6،”ثيموني كولينزTimothy
C.Collins” مدير صندوق الاستثمار ريبلورد ،”جون ايلكانJohn Elkann ” رئيس مجموعة
فيات ،مارتن فيلشتاينMartin S.Feldstein ” مستشار رونالد ريغن والمستشار الحالي
لباراك اوباما “”هنري كيسنجرHenry A. Kissinger” وزير خارجية امريكا الاسبق،”هنري
كرافيسHenry R.Kravis”مدير الاستثمار المالي صندوق “كيه آر” وهو من المتبرعين
الاساسيين للحزب الجمهوري الامريكي ،”نيلي كروسNeelie Kroes ” وزير النقل
الايرلندي،”بيرنارد ينوليون غروسBernardino Leon Gross ” دبلوماسي إسباني الأمين
العام لرئاسة الحكومة الاشتراكية لخوسيه لويس ثاباتيرو ،”فرانك ماكيناFrank Mckenna
“المشرف على جهاز الاستخبارات الكندي ،”بيتريكسBeatrix Des Pays Bas ” ملكة هولندا
،”جورج اوسبونGeorge Osborne”وزير المالية البريطاني الاسبق،”ديفيد روكفلرDavid
Rockefeller ” ، “روبرت زوليكRobert B.Zoellick ” دبلوماسي امريكي شغل منصب رئيس
البنك الدولي ،”ريتشارد بيرلRichard Perle ” المخطط والمنظر لاحتلال العراق ،
والقائمة تطول من القادة واصحاب القرار المتنفذون الذين يكونون هذه النواة ممن
معروفة اسمائهم ومن القادة الغير معلنه اسمائهم وهم بالتاكيد ممن يعتبرون اصحاب
قرار على مستوى العالم ككل.

هذه هي الحقيقه ان العالم يحكم من قبل هذه
المنظمات السرية التي هي طبعا بالاصل من التفرعات الماسونية ومهما كان تقبلنا
الفكري ومهما كان مصطلح المؤامرة يجلب اللغط الكثير الا اننا نؤكد ان هذا التشكك
والتخوين لايعنينا وحدنا انما العالم اجمع والحقيقه لايمكن ان تخفى فأشعة الشمس
لايحجبها غربال ونكرر قولنا المؤامره هو انكار المؤامرة.

الخديعة الكبرى التي غيرت وجه العالم

2 أكتوبر

ان الاحداث التي مر بها العالم منذ عشرة
سنوات تفجير برجي التجارة في نيويورك في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001م قد احدث
تغييرات كبيرة ابتدأ من مستوى العلاقات الدولية وانتهاءاَ بالحياة اليومية
للمواطنيين العاديين سواءاَ في امريكا او في بقية دول العالم فالحذر والحساسية
الامنية ودرجات التحوط والرهاب الفضيع فوبيا منقطعة النظير وخصوصاَ في السنوات
الاولى،فقد انتج هذا الحدث حروباَ لايبدوا انها ستنتهي قريباَ وربما ستلد حروباَ
وثورات وتغيير في الخرائط السياسية والجغرافية وولادة دول جديدة من هنا فالحدث لم
يكن بسيطاَ او عابر فهو كبير وقد خطط له على مدى سنوات ورتبت فصوله بشكل متناسق،
الاضاءه على حدث تاريخي لايزال منذ عشرة سنوات يبدل وجه العالم و الشرق الاوسط
ويحكم علاقات الولايات المتحدة والغرب بالعالم العربي والاسلامي ،قضية كبيرة حملت
معها الكثير من الشكوك و”الشبهات الحقيقيةFactual Suspicions “عن امكانية تنفيذ
هكذا هجوم على دولة هي من اكبردول العالم قوة وسلطة وتكنلوجيا متقدمة فكيف يمكن ان
تخترق بهذا الشكل الذي كلنا شاهده وبهذه السهولة لايوجد عاقل يمكن ان يقتنع ان يتم
هكذا هجوم وبهذا الشكل على هكذا دولة فيه الكثير من الريبه والشك .

لسنا
الوحيدون الذين نشكك في القصه الحكومية الامريكية حول احداث الحادي عشر من ايلول/
سبتمبر2001م بل الكثير ممن قد ابدى الريبة والحيرة والتشكك وحتى على المستوى
الحكومي او الشعبي فقد تبنى البرلمان الفنزويلي وبالأغلبية قراراَ بعث به الى رئيس
الولايات المتحدة الامريكية مصالباَ في الفقرة الرابعة منه توضيح حيثيات ماوقع في
11 ايلول/ سبتمبر 2001م والتي بنيت عليها “الحرب على الارهاب الاسلامي” حيث جاء
فيه:ان برلمان الجمهورية البوليفارية لفنزويلا يطالب ادارة الرئيس بوش بتقديم
توضيحات حول الانفجار الغير مفهوم الذي هز مركز التجارة العالمية والضحايا الذين
خلفهم والطائرة المزعومة التي قيل قد ارتطمت بمبنى البنتاغون وعرى الصداقه التي
تجمع بين عائلتي بن لادن وعائلة بوش” والحقيقه يعتبر البرلمان الفنزويلي الاول في
العالم الذي يعبر عن “شكه”في الرواية الحكومية الامريكية لتلك الاحداث،والغريب في
الموضوع على عكس الالتزامات التي تعهد بها “كولن باول”امام منظمة الامم المتحدة في
ذلك الوقت لكي يتمكن اللعب بورقة “الدفاع الشرعي”فأننا لم نسمع ولغاية يومنا هذا عن
اي تحقيق قضائي او دولي او حتى امريكي يحدد المسؤوليات او على الاقل يوضح حقيقية
ماوقع في احداث برجي التجارة العالمية او البنتاغون .

في
“بروكسلBrussels”العاصمة البلجيكية جرت تظاهره كبيرة تحت عنوان “متحدون من اجل
الحقيقة”التي دعا اليها الكاتب والباحث المرموق والاستاذ الجامعي الامريكي “دايفيد
راي غريفينDavid Ray Greefin “والذي يعتبر ابرز الناطقين الرسميين بأسم “حركة من
اجل معرفة حقيقة 11 سبتمبر”وقد وجه “راي غريفين” بمناسبة تنظيم هذه المسيرة في
العاصمة البلجيكية رسالة دعم وتحفيز إلى منظمي هذه المظاهرة، وهذا نصها الكامل:”
أيها الأصدقاء الأعزاء الذين ينشدون الحقيقة حول ما حدث يوم 11ايلول/ سبتمبر 2001م،
أعتذر لكم عن عدم حضوري إلى جانبكم في مسيرة “متحدون من أجل الحقيقة” نظرا لمشاركتي
ليلة نفس اليوم في محاضرة في “أوسلو”، إلا أنني أريد من خلال هذه الرسالة تحفيزكم
وتثمين الجهود التي تبذلونها لإنجاح هذه المسيرة. إن الهجمات التي شهدتها نيويورك
وواشنطن قبل ستة أعوام تركت الناس حائرين ومستعدين لقبول أية أطروحات وتفسيرات
تقدمها إدارة بوش- تشيني. وقد كانت النتيجة داخل البلاد الإعلان عن عدة إجراءات
تنتهك الحريات المدنية باسم قانون المواطنة “السيء الذكرPatriot Act”،لقد شهدنا في
العالم حربا مزعومة ضد الإرهاب والتي لم تكن في الحقيقة سوى حرب عدوانية ضد العرب
والمسلمين، وحربا من أجل النفط والسيطرة على ثروات الدول العربية و الإسلامية.
ومعنى هذا، سنوات من التعذيب والإذلال ووفيات مئات الآلاف من الأشخاص في أفغانستان
والعراق، سواء كانوا مدنيين أبرياء أو جنودا محاربين لاحتلال لا أخلاقي ولا
شرعي.

خلال هذه المدة كلها شاهدنا تعتيما وتضليلا لا نظير لهما من قبل وسائل
الإعلام الأمريكية والدول المتحالفة معها. كان التعتيم موجودا من قبل، لكن بالنسبة
لهذه القضية بلغ التعتيم والتضليل درجاتهما القصوى، وبالتالي كانت العواقب وخيمة
وكارثية إن فشل وسائل الإعلام في عرض الافتراءات حول الرواية الرسمية يهدد حياة
الديمقراطية التي لا يمكن استمرارها في غياب وسائل إعلام مستقلة تقوم بعرض وفضح
جرائم الدولة.

الحقيقة بالطبع أن الحرب على الإرهاب أمر مزيف ومغلوط.
“الحركة من أجل معرفة الحقيقة في أحداث 11 سبتمبرThe 9/11 Truth Movement ” دافعها
الأول هو اكتشاف حقيقة ما وقع بالفعل في ذلك اليوم من عام 2001م ومن يقف وراء هذه
الهجمات. إن هده الحركة قد شهدت تقدما ملموسا خلال هذه الأعوام الماضية. كل يوم
يزداد عدد الذين يعتقدون أن أحداث 11 ايلول/ سبتمبر كانت عملا مدبرا من الداخل من
طرف أوركسترا الحكومة الأمريكية كمبرر لتطبيق سياستها الخارجية المحددة
سلفا.

لقد شهدت “الحركة من أجل الحقيقة” خلال السنة الأخيرة تقدما كبيرا
وملموسا في جانبين اثنتين، الجانب الأول يتعلق بكوننا الآن لم يعد لدينا فقط حركتي
“علماء من أجل معرفة حقيقة 11 سبتمبر” و “علماء من أجل العدالة ومعرفة حقيقة 11
سبتمبر” التي أصدرت مجلة للدراسات حول 11 سبتمبر. لدينا اليوم أيضا حركات أخرى
“قدماء المحاربين من أجل معرفة حقيقة 11 سبتمبر” و “سياسيون من أجل معرفة حقيقة 11
سبتمبر” و”طيارون من أجل معرفة حقيقة 11 سبتمبر” ومؤخرا تم تأسيس حركة “مهندسون
ومعماريون من أجل معرفة حقيقة 11 سبتمبر”. من جهة أخرى، بالرغم من أنه ليس هناك بعد
حركة مماثلة تمثل رجال استخبارات سابقين إلا أن العديد منهم تحدث لوسائل الإعلام،
وثلاثة محللين من جهاز الاستخبارات الأمريكية “CIA” ساهموا في تقديم مؤلفاتي بخصوص
هذا الموضوع .

أما الجانب الثاني فهو الازدياد المطرد للأنشطة المتعلقة
بالحادي عشر من سبتمبر في أوروبا. إنني مقتنع بأنه من أجل استجلاء الحقيقة يجب أن
تلعب أوروبا دورا رياديا في هذا المجال. ويتضح أن الوعي بالموضوع يزداد اتساعا على
المستوى الأفقي والعمودي، عمقا ومضمونا. هذه المسيرة من أجل معرفة الحقيقة هي
الأولى من نوعها في بروكسيل دليل على ازدياد الوعي والمعرفة بالقضية.لكن ما يزال
أمامنا طريق طويل، لهذا من المهم جدا أن تواصلوا العمل كلكم للضغط على كل السياسيين
في مختلف أنحاء العالم، خصوصا في البرلمان الأوروبي في بروكسيل، من أجل إنجاز تحقيق
نزيه وفعلي حول ما جرى يوم 11 ايلول/سبتمبر 2001م، إن التحقيق الفعلي و”المحايد” هو
كل ما نسعى إليه كي ترى الحقيقة النور ،ما يلزم هو تشكيل لجنة تقصي جديدة مستقلة
تماما تكشف فعلا عن حقيقة ما جرى في ذلك اليوم قبل ست سنوات. هذه اللجنة يجب أن
تتشكل من قادة وزعماء من مختلف البلدان، علماء وفلاسفة ومعماريين ومهندسين ورجال
استخبارات محترفين وخبراء عسكريين وأشخاص آخرين ذوي مهارات وخبرات في مختلف
المجالات، بحيث يجب أن يستمعوا إلى شهادات الأشخاص الذين تم رفض شهاداتهم من قبل
اللجنة الحكومية التي حققت في أحداث 11 سبتمبر، والاستماع أيضا إلى الهيئات
والمؤسسات الأخرى التي نشرت التقارير الأمريكية الرسمية ، على سبيل المثال لا
الحصر، رجال المطافىء والإنقاذ وضباط الشرطة ورجال الإسعافات الأولية وأشخاص تمكنوا
من مغادرة البرجين ومقر البنتاغون والأشخاص الذين كانوا متواجدين قرب شانكسفيل في
ولاية بينسيلفانيا حيث قيل إنه تحطمت هناك الطائرة التي كانت تقل الرحلة “رقم 93″.
وعندما يتم في الأخير الإعلان عن الحقيقة، سيمكننا التعلم منها وتبدأ آنذاك عملية
الشفاء. ربما نحتاج إلى لجنة للحقيقة والمصالحة، لكننا نحتاج في البداية معرفة
الحقيقة .”

موقع” Press Pakalert “هو الموقع الخاص بمركز الدراسات والبحوث
الاميركي مختص بالملفّات العالمية الساخنة والقضايا الكبرى على المستويات الأمنيّة
والسياسية، هذا المركز تتركز بحوثه ودراساته على، أفغانستان، القاعدة، الـسي آي
إيه، الهند، العراق، الشرق الأوسط، حلف شمال الأطلسي، باكستان، الارهاب، أميركا،
الصهيونية وآفاق ٢٠١٢م، في دراسة له تحت عنوان “الموساد هي التي نفذت هجمات الحادي
عشر من سبتمبر2001م الارهابية “مستندين بذلك الى مجموعه من ادلة ووقائع في غاية
الاهمية تقول الدراسة ان القليل من التفكيركل مانحتاج اليه ولسنا بحاجة الى مختصين
او مهندسين ليؤكدوا لنا ان بناءين مؤلفين من 110طوابق وناطحة سحاب ذات هيكلية
فولاذية مكونة من 47 طابقاَ يمكن ان تنهار بشكل كامل وبسرعة هائلة من دون الاستعانه
بالمتفجرات ، لكي نصل الى هذا الاستنتاج ولهذا السبب نرى ان من الضروري التشديد على
اكثر من كثير من كيف لان معرفة من نفذ هجمات احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001م اهم بكثير
من معرفة كيف نفذت تلك الهجمات نبدأ اولاَ بنبوءة غريبة صدرت من رجل تحوم حوله
الشكوك اكثر من غيره هذه النبوءه وعلاقتها بالشخص الذي اطلقها ذات دلالات غاية في
الاهمية وهي تؤشر الى من نفذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر انه “إيسّر
هاريلIsser Harel “، وهو كبير المسؤولين الاستخباراتيين الاسرائيليين مدير جهازي
الموساد والشين بين الاسرائيلي للفتره بين عامي 1952م و1963م ففي العام 1979م اي
قبل 22 عاماَ من احداث 11 ايلول/سبتمبر 2001م تنبأ “إيسّر هاريلIsser Harel ” بشكل
دقيق للغاية بحصول ماحصل امام ” مايكل إيفانزMichael Evanes ” وهو امريكي مؤيد
للمتطرفين الاسرائيليين ففي 23 ايلول/سبتمبر 1979م قام “ايفانز” بزيارة “هاريل”في
منزله في اسرائيل حيث تناول طعام العشاء معه ومع “الدكتور روفن هشتDr.Reuven Hecht”
كبير مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك”مناحيم بيغن “وفي مقال افتتاحية بعنوان
“امريكا هي الهدف”نشرتها صحيفة “جيروزاليم بوست Jerusalem Post” في ٣٠ أيلول/
سبتمبر ٢٠٠١م تسائل “ايفانز”المعروف بعدائه الشديد للعرب والمسلمين عما اسماه
الارهاب العربي الاسلامي وما اذا كان سيصل الى امريكا قال “إيفانز” ان الاهابيين
عرباَ مسلمين سيستهدفون اعلى بناء في مدينة نيويورك لانه يعتبر رمزاَ له علاقة بعضو
التذكير وهذه النبوءه تعني ان هجمات 11 ايلول /سبتمبر كانت من تخطيط الموساد بموجب
اعتراف “إيسّر هاريلIsser Harel ” وهي موثقة بما فيه الكفاية وموجودة ايضاَ بكتاب
من تاليف “مايكل ايفانز Michael Evanes “نفسه ، الخطوة الاولى على طريق الاعداد
لهجمات 11 ايلول/سبتمبر كانت تأمين السيطره والاشراف التامين على مركز التجارة
العالمي عبر اياد خاصه الامر كان ضرورياَ من اجل انجاح الهجمات لانه لولا ذلك لما
كان في الامكان وضع متفجرات ناسفه لتدمير المبنيين اما الجانب الثاني الذي كان يجب
ان يتوافر من اجل فرض السيطرة اللازمة فو الاشراف الامني على المجمع وقد نجح خبراء
المتفجرات في الموساد الذين صودف ان كانوا هناك قبيل واثناء الهجمات في الوصول
بسهولة الى الاماكن الاستراتيجية في المجمع من اجل الاعداد لتدميره .

“شركة
كرول انكوربوريشنKroll Inc. ” هي الشركة التي حصلت على عقد الامن والحماية لمجمع
التجارة العالمية بعد تفجير مركز التجارة عام 1993م وهذه الشركة يملكها يهوديان
اسمهما “جول وجيريمي كرولJules and Jeremy”،اما المدير التنفيذي لهذه الشركة انذاك
كان “جيروم هاورJerome Hauer” اليهودي المتعصب جداَ وهو خبير معروف في شؤون الارهاب
البيولوجي وقع الاختيار على” جون أونيلJohn P. O’Neill ” العميل الخاص السابق لدى
مكتب الحقيق الفيدرالي ¨إف بي آيFBI ” كي يكون رئيساَ لجهاز امن مركز التجارة
العالمي وهو قد قتل في اول يوم عمل له في هجوم 11 ايلول/سبتمبر 2001م،ومن المهم
الاشارة الى ان “اونيل “كان قد استقال من عمله في ” إف بي آي” بعد عرقلة التحقيق
الذي اجراه في حادث تفجير المدمرة “كول”قرب شواطيء اليمن من قبل السفيرة الامريكية
في صنعاء”بربارة بودين Barbara Bodine”اليهودية ولانه اثبت ان التفجير لم تكن
القاعدة قد قامت به وان المدمرة الامريكية اصيبت “بصاروخ كروز
اسرائيلي”.

الجانب الثالث الذي كان يجب تأمينه لانجاح المخطط كان فرض
الاشراف التام على امن جميع المطارات التي يمكن ان يصل اليها الخاطفون وكانت عمليات
تفتيش المسافرين تتم على ايدي العاملين مع المخططين بغية السماح لأشخاص معينييين
بأدخال مواد معينة الى الطائرات فمن كان مسؤولاَ عن امن المطارات الثلاثة التي
انطلق منها الخاطفون المزعومون المسؤولة كانت” شركة آي سي تي إس الدوليةICTS
International Inc.” لصاحبيها “عزرا هاريل Ezra Harel” و” مناحيم أتزمونMenachem
Atzmon”، وكلاهما يهوديان اسرائيليان ومعظم الموظفين فيها كانوا من العملاء
السابقين لجهاز “الشين بين الاسرائيلي-الشاباكShin Bet-Shabak-Israel Security
Agency”اليست هذه الشركة هي التي سمحت الى “19 “خاطفاَ عربياَ في مطاري “لوغان”في
بوسطن و”نيويورك “في نيوجرسي بأدخال ادوات حادة وحتى اسلحة نارية الى الطائرات او
ان شيئاَ مريباَ قد حصل ،ومن المعروف أن “مناحيم أتزمونMenachem Atzmon ” أمين
الصندوق السابق في” حزب الليكود”، قد تورط في فضيحة سياسية مع “أولمرت” وغيره من
القياديين في حزب الليكود، وقد حوكم بتهم الفساد وتزوير الوثائق وغير ذلك. ان هناك
بعض الحوادث التي لابد من الاشارة اليها ،في شهر تشرين الاول/اكتوبر العام 2000م اي
قبل عشرة اشهر من حصول هجمات 11 ايلول/سبتمبر كان ضابط متقاعد في الجيش الاسرائيلي
يزرع نبات البلاب في مقبرة “غوميل تشيز” في شارع الزيتون بولاية نيوجرسي قرب مطار
نيووارك والمقبرة اليهودية هذا الرجل سمع شخصين يتحدثان العبرية واسترعيى ذلك
انتباهه فقبع وراء جدار وبدأ يسمع الى حوارهما وبعد وقت قصير وصلت سيارة الى قربهما
ونزل رجل كان جالساَ على المقعد الخلفي في السيارة لالقاء التحية عليهما وبعد تبادل
السلام قال الرجل الثالث سوف يعرف الامريكيون معنى العيش مع ارهابيين بعد ان تصطدم
الطائرات بالمبنيين في ايلول وسارع الرجل الذي استمع الى هذا الحوار الى
ابلاغ””مكتب إف بي آي” بما سمعه لكنه كان يواجه بالتجاهل والاهمال ولم يتم القيام
بأي عمل ولم يتم اي تحقيق.اما الحادثة الثانية فهي المواطنون الإسرائيليون تلقوا
تحذيرات مسبقة؛ اعترفت “شركة أوديغوOdigo Ltd” لنقل الرسائل السريعة”، وهي شركة
إسرائيلية، بأن اثنين من موظّفيها تلقّيا رسائل فورية تنذرهم من حصول هجوم قبل
ساعتين من اصطدام الطائرة الأولى بأحد البرجين، وهذا التحذير لم يمرّر الى السلطات
التي كان في وسعها إنقاذ آلاف الناس. ولولاهذا التحذير المسبق، لكان قضى نحو ٤٠٠
إسرائيلي في الهجمات، في حين أن خمسة فقط من الإسرائيليين قتلوا آنذاك، وهذا أمر
مثير للاستغراب والدهشة،الحادثة الثالثة تحذيرات مسبقة من “شركة غولدمان ساكسThe
Goldman Sachs Inc.”؛ في ١٠ أيلول /سبتمبر” ٢٠٠١م، حذّر فرع الشركة في طوكيو
موظّفيه الأميركيين بضرورة الابتعاد عن الأبنية المرتفعة في الولايات
المتحدة،الحادثة الرابعة شركة “Zim” الإسرائيلية للشحن البحري حذّرت مسبقاً؛ قامت
شركة”Zim” الإسرائيلية بإخلاء مكاتبها في البرج الشمالي من مركز التجارة العالمية
ومساحته عشرة آلاف قدم مربعة قبل أسبوع من وقوع الهجمات وألغت عقد الايجار،
والحكومة الإسرئيلية تمتلك ٤٩٪ من أسهم هذه الشركة. وكان عقد الايجار سارياً حتى
نهاية العام ٢٠٠١م، وخسرت الشركة مبلغ ٥٠ ألف دولار بسبب إلغاء عقد الايجار. وقد
تمّ نقل عميل إف بي آي” مايكل ديك” من مركزه كرئيس للجنة التحقيق في التحرّكات
الإسرائيلية المشبوهة. وأفادت مصادر مطّلعة أن الإسرائيليين نقلوا المتفجّرات بعدما
تركت “Zim”المجمّع.

في دراسة أعدّها مركز الدراسات العسكري قالت إن جهاز
الموساد قادر على استهداف القوّات الأميركية وتوجيه التهمة بذلك الى الفلسطينيين،
قبيل 11 ايلول/بيتمبر 2001م تمّ وقف حوالى ١٤0 إسرائيلياً بتهمة التجسّس، وادّعى
بعضهم بأنهم طلاب فنون، وكان هؤلاء المتّهمون تسلّلوا الى قواعد عسكرية ومراكز
للأمن السرّي، ومراكز الجمارك، و وزارة الداخلية، ومراكز الشرطة، ومكاتب النيابات
العامة، والمكاتب الحكومية، وحتى المنازل الخاصة ببعض أعضاء الكونغرس. وبعضهم خدم
في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، و وحدات التنصّت والمراقبة الإلكترونية، و وحدات
المتفجّرات. وكان ستّون من المشبوهين الإسرائيليين يعملون لدى “شركة أمدوكس
الإسرائيليةAmdocs Ltd ” التي تزوّد الولايات المتحدة بتسجيلات للمكالمات الهاتفية.
بعد الهجمات جرى اعتقال أكثر من ستين إسرائيلياً بتهم خرق قوانين الهجرة، وكان عدد
منهم من عناصر الجيش الإسرائيلي. وهناك أيضاً خمسة منهم عرفوا باسم الإسرائيليون
الراقصون كانوا ضبطوا وهم يلتقطون صوراً في أماكن مختلفة، ويحتفلون فور وقوع
الهجمات. وقال أحدهم ويدعى سيفان كورتزبرغ فور اعتقالهم، نحن إسرائيليون، لامشكلة
لديكم معنا، إن مشاكلكم هي مشاكلنا أيضاً، الفلسطينيون هم المشكلة.

ويقول
شهود إن هؤلاء شكّلوا فريق عمل للتصوير والتوثيق قبل اصطدام الطائرة الأولى بأحد
البرجين. معظم أنظمة البرامج الحاسوبية الكمبيوترية الوطنية التي كان يجب أن تلحظ
أحداثاً، مثل عمليات اختطاف الطائرات، كانت من نوع” بيتشBitch”، وكان اليهودي
“مايكل غوف Michael Gough ” مديراً للتسويق لدى” بيتش”، وقد عمل سابقاً لدى “شركة
غارديوم الإسرائيلية للمعلوماتGaradiom Information “. هذه الشركة كانت مموّلة من
قبل” شركة سيدار” و”شركة فيريتا “وغيرهما من المؤسّسات المموّلة من قبل الموساد.
وهذا يعني أن مايكل غوف الذي كان يتلقّى معلومات من عملاء الموساد، كان في الوقت
عينه يعمل مع شركاء لبنانيين مسلمين في “شركة بيتش”.

والسؤال هو لماذا ترك
“غوف” المحامي الناجح، عمله في شركة مشهورة للمحاماة، لينتقل الى” شركة بيتش”
العادية للبرامج الكمبيوترية التي يملكها لبناني وسعودي، أما الجواب فهو أن الموساد
هو الذي طلب منه ذلك، من أجل مصلحة الشعب اليهودي، وبرامج بيتش المبيعة للدوائر
الأمنيّة والحكومية في الولايات المتحدة كانت مليئة بالأخطاء التي أدّت الى الفشل
الذريع في ١١ أيلول /سبتمبر” ٢٠٠١م. ومعلوم أن والد “غوف” وجدّه، كانا من كبار
المسؤولين في المحافل الماسونيّة. وهل تسقط الثمرة بعيداً عن جذع الشجرة، ما زاد في
الطين بلّة، أن الشبكة الاجرامية اليهودية سارعت فور حصول هجمات ١١أيلول /سبتمبر
الى العمل بنشاط، من وراء الكواليس، لعرقلة أي تحقيق قانوني وسليم لمعرفة حقيقة ما
حصل في ذلك اليوم المشؤوم وبالتالي الحؤول دونه ومنعه.

كان همّ المسؤولين في
تلك الشبكة، الاشراف الشامل والتام على عملية التحقيق كي يكونوا قادرين، في كل
لحظة، على تغطية جميع الأدلّة التي يمكن أن تكشف عن علاقة اليهود بالجريمة، ونجحوا
في إقناع الأميركيين في تكليف قضاة ومحقّقين يهود فقط في إجراء التحقيقات، وهم؛
“ألڤن هيلرستين”، “مايكل موكاسي”، “مايكل تشيرتوف”، “كينيث فينبرغ”،” شايلا
بيرنباوم”، “بنجامين تشيرتوف “إبن عم مايكل”تشرتوف”، وستيفان كوفمان، وجميعهم من
اليهود المتشدّدين. والجدير ذكره هو أن الخاطف “محمد عطا “يقودنا مباشرة الى هذه
الشبكة الاجرامية قبل أسبوع واحد من حصول الهجمات، عندما زار مع عدد من زملائه
الخاطفين سفينة سياحية في فلوريدا، ولا يعرف أحد لماذا، ولم يتمّ إجراء أي تحقيق في
الأمر، والسؤال هو من يملك هذه السفينة؟ إنه” جيك أبراموفJack Abramoff ” اليهودي
المتطرّف، وهو مسؤول سابق في إدارة بوش، ومتورّط في العديد من فضائح الفساد
والاحتيال والتهرّب من دفع الضرائب. وفي وقت لاحق، تبين أن آدم يحيى غادان، المعروف
باسم عزام الأميركي، والناطق باسم تنظيم القاعدة، والذي أطلق عدداً من شرائط
الفيديو هدّد فيها العالم والأميركيين، والوارد اسمه على لائحة إف بي آي للمطلوبين،
هو هودي واسمه الحقيقي آدم بيرلمان من كاليفورنيا. كذلك، اكتشفت أجهزة الأمن
اللبنانية مؤخّراً، أن “علي الجرّاح” ابن عم الخاطف “إياد الجراح “عميل الموساد
الإسرائيلي منذ ٢٥ سنة.

وهنا لابد ان نشير الى اربع شبكات صهيونية هي في
الحقيقة شخصيات تستدعي دراستها كجزءاَ مكملاَ للدراسة اولها “لاري سيلفرستينLarry
Silverstein ” إنه رجل أعمال أميركي ـ يهودي من نيويورك، حصل على عقد إيجار لمدة”
٩٩ “سنة لكامل مجمّع مركز التجارة العالمي في ٢٤تموز/يوليو ٢٠٠١م. هذان المبنيان
كانا لا يساويان الكثير لأنهما كانا مليئين بمواد الاسبستوس “إترنيت” المسبّبة
للسرطان، وكان لابدّ من إزالة هذه المواد بكلف باهظة، توازي تكلفة بدل الايجار
تقريباً. ويشرح لاري أسباب إقدامه على استئجار المبنيين قائلاً؛راودني شعور بضرورة
امتلاكهما. فهل هذا تبرير قابل للتصديق يصدر عن رجل أعمال يقال إنه ناجح، لاري كان
يتناول فطوره في “مطعم وندوز أون ذي ورلد” في البرج الشمالي في الطابق “١٠٧” كل
صباح. لكنه صباح يوم 11 ايلول/سبتمبر بدّل عادته تلك، كما أن نجليه اللذين كانا
يعملان في المجمّع، قرّرا أيضاً، هكذا، عدم الحضور الى مراكز عملهما في ذلك الصباح،
الأمر إذاً هو إما عبارة عن نبوءة من جانب أسرة “سيلفرستين”، وإما أن العائلة كانت
تعرف ماذا سيحصل في ذلك اليوم، والنتيجة هي أن” لاري” حصل على مبلغ فاق الـ٤.٥
مليارات دولار من شركة التأمين نتيجة تدمير البرجين. ومعروف أن” لاري” كان فاعلاً
أساسياً في “شركة روبرت موردوك الاعلامية” ذات التوجّهات اليهودية، وصديقاً شخصياً
لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق” أرييل شارون”، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي
“بنيامين نتنياهو”، الذي يتلقّى اتصالاً هاتفياً منه صباح كل يوم
أحد.

والثانية “فرانك لوي Frank Louie” إنه يهودي مولود في تشيكوسلوفاكيا،
وكان صاحب “وستفيلد أميركاWestfield Shopping Centers “أحد أكبر مخازن التسوّق في
العالم. “ولوي” كان استأجر المول داخل مركز التجارة العالمي ومساحته حوالى ٤٢٧ ألف
قدم مربّعة. “ولوي “هذا كان عنصراً في “لواء غولاني الإسرائيليIsrael Golani
Brigade “، وشارك في حرب استقلال إسرائيل كما يسمونها. وقبل ذلك كان عضواً في
“عصابة هاغانا الارهابيةHaganah Gang “، وهو يمضي ثلاثة أشهر في السنة في منزله في
إسرائيل، وقد وصفته “صحيفة سيدني هيرالد Sydney Herald”بأنه رجل عصامي له اهتمام
خاص بشؤون الهولوكوست “المحرقة”، وبالسياسة الإسرائيلية. قام بتمويل واطلاق المعهد
الإسرائيلي للاستراتيجية الوطنية والسياسية التابع لجامعة تل أبيب في إسرائيل، وهو
صديق حميم لكل من” إيهود أولمرت” و”أرييل شارون “و”نتنياهو” و”باراك”، ومتورّط في
قضيّة مصرفية مع أولمرت. و”فرانك لوي” خرج سالماً من هجوم 11 أيلول/سبتمبر
2001م.

والثالثة “لويس إيزنبرغLewis Eisenberg ” هو شخصية يهودية إجرامية،
كان مديراً لسلطة الموانئ في نيويورك، وهو وافق على تحويل الايجار الى إخوانه
اليهود من أمثال “لاري ولوي”. كما كان من كبار المساهمين في حملة التبرّعات لحملة”
بوش ـ تشيني” للانتخابات الرئاسية.

والرابعة “رونالد لودرRoland Lauder” هو
صاحب” شركة إيستي لودرEstee Lauder ” العملاقة لمواد التجميل، وكان رئيساً لمكتب
حاكم ولاية نيويورك “جورج باتاكيGeorge Pataki “لشؤون الخصخصة، ولعب دوراً فعّالاً
في عملية خصخصة مركز التجارة العالمي. وقد أسّس لودر مدرسة لجهاز الموساد في
هرتسيليا اسمها مدرسة لودر لديبلوماسية الحكم والاستراتيجيا.

يحمل التاريخ
أحياناً بعض التفسيرات التي يمكن استخدامها لإيضاح أمور تجري في الحاضر. وفي هذه
الحالة يمكن العودة إلى ما اقترحته قيادة الأركان في العام 1962 م على الرئيس
الأميركي في ذلك الحين “جون كندي”. أي “عملية نورثوودزOperation Northwoods ” التي
كان من المفترض أن تبرّر إطلاق هجوم شامل على كوبا. وفي تفاصيل المؤامرة أن طائرتين
كوبيتين مزعومتين تقومان بتدمير طائرة أميركية أمام آلاف الشهود.وتمّ ترتيب الأمر
على النحو التالي، أمّنت القوات الأميركية طائرتيّ ميغ من دولة من دول العالم
الثالث وطلتها بالألوان الكوبية. في المقابل قام بعض الأشخاص بالصعود على متن طائرة
مدنية في رحلة إلى ميامي وتمّ تصوير بعض اللقطات “العائلية” لاستخدامها لاحقاً. بعد
ذلك يقطع الطيّار في الرحلة المعنية أجهزة الاتصال فتعجز الرادارات عن تحديد موقعه
حتى يتمّ استبدال الطائرة المدنية بأخرى فارغة. وبعد أن يقفز الطاقم من هذه الأخيرة
وتكمل رحلتها بمساعدة الطيّار الآلي تقوم “الطائرات الكوبية” بقصفها أمام آلاف
الشهود بالقرب من شاطئ ميامي.

إذا نظرنا إلى ما حدث في 11 أيلول/سبتمبر
وطبقنا ما حصل في العام 1962م نستطيع أن نفهم قصّة انقطاع البثّ والاتصالات
الهاتفية المزعومة من الأقارب. وقد أظهرت بعض التحقيقات أن الطائرات الأربع التي
تمّ خطفها كانت تحوي ثلث عدد الركاب الذي تستطيع استيعابه، ذلك على الرغم من أنه
معروف عن شركات الطيران الداخلية في الولايات المتحدة أنها تبيع بطاقات أكثر من
الأماكن المتوفرة لديها في معظم الأحيان.

بالعودة إلى إدارة بوش وتعاطيها مع
قضية الانتحاريين المزعومين، فضّلت هذه الإدارة تجاهل الشكوك والتركيز على شخصية
اسامه بن لادن ودوره المزعوم في الهجوم. لكن ما لم يُذكر كثيراً أن هذا “الفتى
الذهبي” هو شقيق سالم بن لادن شريك جورج بوش الإبن في الشركة النفطية “هاركن
إينرجيHarken Energy Corporation” في هيوستن. وقد تمّ تجنيده في بيروت بواسطة
“برجنسكيZbigniew Brzezinski “في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

انضمّ
أسامة بن لادن بعد ذلك إلى عصبة مناهضة الشيوعية العالمية ونظّم تمويل عمل
مايسمى”المجاهدين” ضد القوات السوفيتية في أفغانستان. واستُخدمت “فرقته العربية” في
مناطق أخرى من العالم لتنفيذ عمليات في البوسنة والهرسك بالتحديد.

ومنحت الـ
“سي أي إي” واجهة دينية لشخص أسامة بن لادن ليكون الغطاء المقبول لدى المتطرفين
للأمير السعودي بندر بن سلطان. وبالفعل قبل كثيرون قيادة “الشيخ أسامة” في حين ما
كانوا ليوافقوا على العمل لصالح أحد أبناء “المملكة “. لكن أسامة بن لادن بقي من
أهم حجارة الشطرنج التي تحرّكها وتحتاج إليها الاستخبارات الأميركية على ساحة الشرق
الأوسط.،عام 2001م كان أسامة بن لادن مجهولاً لدى معظم الأميركيين والغربيين لكن
إدارة بوش الإبن مدّت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة بمجموعة خاصة من الأشرطة
التي يظهر فيها بن لادن وذلك لتغذية الحرب على الإرهاب وترسيخ القناعة بضرورتها لدى
الشعوب الغربية.أشهر هذه الأشرطة تلك التي يزعم فيها بن لادن أنه قام بحسابات دقيقة
لكيفية الاصطدام الذي سيؤدي لانهيار برجيّ مركز التجارة العالمي. إنه الاعتراف
الأخطر بمسؤوليته عن الهجوم،لكن في العام 2007 م قام معهد الذكاء الاصطناعي
السويسري “دال مولThe Dalle Molle Institute”، المتقدم والكفوء في العالم في تحديد
مصداقية ما تظهره أشرطة التسجيل الصوتية والمرئية، بدراسة الأشرطة المتوفرة لبن
لادن. وخلص الخبراء في المعهد إلى نتيجة واحدة هي أن جميع التسجيلات التي تلت 2001
م مزيّفة ومن بينها تسجيل الاعتراف الشهير،يبقى أن ما لا يُصدق أكثر من كل ما ذُكر
حتى الآن هو غياب أقوى جيش في العالم بجميع فروعه عن “ساحة الحرب” في بلاده في 11
أيلول المشؤوم،أين كان جيش الولايات المتحدة في ذلك اليوم؟ ولماذا لم تحاصر
الطائرات الحربية الطائرات المختطفة خلال 8 دقائق “المدّة التي ادّعت قيادتها
دائماً أنها كافية للقيام بمثل هذه العملية”؟ ولماذا لم يتمكّن الجنرال ريتشارد
مايرزGen.Richard Myers “الذي كان ينوب عن قائده المتواجد في أوروبا في ذلك اليوم
في قيادة الأركان في الجيش الأميركي” من الإجابة على أسئلة البرلمانيين عن سبب هذا
التقصير؟ وكيف لم يتمكّن حتى من تذكّر ما الذي كان يقوم به في ذلك الوقت؟!لكن الجيش
الأميركي كان في حالة استنفار في ذلك اليوم، فقد كان 11 أيلول 2001 م موعد إجراء
أكبر مناورة لهذا الجيش الذي كان مستنفراً لصدّ محاكاة هجوم نووي روسي من المفترض
أن ينطلق من كندا نحو الولايات المتحدة. وكانت غرفة عمليات قيادة المناورة في قاعدة
“أوفيت” الشهيرة في ذلك اليوم، وأكثر من أي يوم آخر، كانت الطائرات الحربية
الأميركية تحلّق بكثافة في أجواء الولايات المتحدة وكانت القيادات العسكرية تراقب
الطيران المدني لمنع أي اصطدام محتمل مع تلك العسكرية!ليس هذا فحسب بل إن قيادات
أركان معظم جيوش الدول الكبرى كانت تراقب مناورة جيش الولايات المتحدة القوي.وحين
وقعت الواقعة حاول الجميع معرفة ما حصل ومصدر الهجوم كما حاول الرئيس الروسي حينها،
فلاديمير بوتين، الاتصال بنظيره الأميركي ليؤكّد عدم مسؤولية روسيا عن الهجوم. لكن
الرئيس الأميركي لم يكن بحاجة لهذا التأكيد ورفض تلقّي الاتصال،وقد خلص الجنرال
ليونيد جيفاشوفGen.Leonid Lvashov إلى أن ما حصل هو صراع داخلي قادته مجموعة
عسكرية- اقتصادية ذات نفوذ ونفّذته شركة عسكرية خاصة.

لكن الدعاية المخيفة
والضخمة وإعلان الحداد الرسمي في بعض البلدان وفرض دقائق الصمت في كل مكان أدّت إلى
حالة من الذهول لدى الرأي العام الغربي الذي عجز في ذلك الوقت عن تبيّن الحقائق.
وكان صوت نفير الحرب قد وصل إلى أفغانستان ومن ثم العراق والتمدد داخل الخليج
العربي بقواعد باتت تمليء ارض العرب والمسلمين والمحاولات مستمرة للتغيير لكن عن اي
تغيير نتحدث انه تغيير الخديعة الكبرى التي غيرت وجه العالم .

الحرب والتقدم

2 أكتوبر

كتب البروفيسور”هيو نريفور روبرProfessor Trevor Robert ” في جريدة
الصانداي تايمز اللندنية في عام 1951م قائلاَ “الحرب هي أداة للرقي أم لا ،أهي
وسيلة للتعجيل في تطوير التجارة والصناعة بغض النظر عما يكلفه القتال من أموال
طائلة ومغانم كثيرة عند النصر، في العام 1931م قال “فيرنرسومبارت Werner
Sombart”وهو مفكر اقتصادي ألماني ان الحرب هي حقاَ كذلك فالمركزية والتوحيد اللذان
نجما عنها وما استحدثته من متطلبات ومخترعات كل هذا أفضى الى تقدم الاقتصاد ، وتصدى
لهذا الرأي باحث أغزر علماَ من “سومبارت” انه “جون نيفJohn Neff ” الذي بين لنا ان
الثورات الصناعية التي حدثت في العصرين “الإليزابيثي” و”النابليوني ” لم تظهر في
أوربا المتحاربة وانما ظهرت في انكلترا الآمنه وان اختراع البارود وأسلحة الدمار
الأخرى لم يأتي ليلبي حاجة حربية ملحة وانما ليسهم في إقامة صناعة سلمية وان العلوم
بنوعيها الصرف والتطبيقي لم تزدهر في وقت الحرب بقدر ما ازدهرت في وقت السلم وخلاصة
القول ان “جون نيف ” فند أراء “سومبارت” تفنيداَ قائماَ على العلم والمنطق على انه
لم يتخذ هذا الامر غاية بذاتها.

في عام 1660م ذكر العالم الكيميائي الشهير
“روبرت بويل Robert Boyle”ان اختراع البارود غير أحوال الحرب على وجه المعمورة في
البر والبحر ومنذ ذلك الوقت وحتى تطلع القرن العشرين لم تتوصل عبقرية الإنسان الى
أنتاج مادة كالبارود لتحدث كل هذا التأثير في المعارك والحروب.

وان هذا
التغيير الذي أثار انتباه ” روبرت بويل Robert Boyle ” لم يقع الا قبل مائة وخمسين
عاماَ من ذلك التاريخ اي منذ الغزو الفرنسي لإيطاليا في عام 1494م وان الفترة التي
أعقبت رحلات “كولومبس” في نظر أوربا الغربية ذات أهمية كبيرة في تكوين في تكوين
الحضارة الصناعية الحديثة .

ماهي العلاقة القائمة بين الحرب الحديثة وتسخير
مواهب الإنسان وطاقاته بحيث مهدت السبيل الى نشوء مفهوم الصناعية “وهو اتجاه يهدف
الى تنظيم المجتمع تنظيماَ اقتصادياَ وهو لايعتمد على ألزراعه او التجارة او الحرف
اليدوية وانما على الصناعة الآلية أساساَ “الذي مايزال مهيمناَ على حياة الكثير من
البشر على كوكب الأرض.

أصبح من المألوف ان ترى في هذه القارة على مدى
الأجيال الثلاثة التي تلت حرب المائة عام والتي انتهت في عام 1453م بوادر النمو
الصناعي والوفرة الهائلة في محصول الأرض والريادة الكبيرة في الرخاء التجاري لقد عم
هذا الخير الجديد القارة بأسرها من بولندا ودول البلقان الى المنخفضات الايطالية
والسواحل البرتغالية لشبه جزيرة اسبانيا التي انطلقت منها رحلات الاستكشافات
البحرية .

كانت موائد الأمراء والنبلاء ورجال الدين الأثرياء تمتلئ بأنواع
اللحوم والأسماك والفواكه وأصناف الطعام الأخرى التي لم تألفها أوربا الغربية بهذه
الكثرة من قبل ولاحتى في القرن الثاني من هذا العصر عندما اخضع الانطوانيون
الإمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف لنفوذهم دون منازع.

ان التاريخ
العسكري اثر في التاريخ الدستوري فالحروب التي خاضتها الدول الاوربية في القرن
السادس عشر وبداية القرن السابع عشر فرضت اعباء مالية كبيرة ،وكان هذا العبء اشد
وطأه على الدول التي اشتركت في تلك الحروب فعلاَ ،وكانت كلفة ادامة الجنود غير
مجديه اقتصادياَ بقدر كلفة اعالة القسيسين والرهبان والراهبات فالجنود يحاربون
وبنهبون ويدمرون ولايضيفون شيئاَ الى مردود السلع الاستهلاكية مثلما يضيف المصممون
والفنانون والحرفيون والعمال غير المهرة الذين يعملون في تشييد الكنائس
والكاتدرائيات وترميمها وتزويقها.

ان هدر الطاقات في القتال والتهيوء للحرب
لدوافع دينية قد شجع الحكومات المستبدة على المضي في هذا السبيل بسبب ان الحرب تؤدي
بشكل او بأخر الى تدخل الحكومة في الثروات وفي مبادرات رجال الصناعة والتجارة ولم
يمنع حكومة التاج الفرنسية مقارنة بالحكومة الانكليزية من فرض الضرائب المباشرة ومن
تنظيم المشاريع الاقتصادية والمساهمة فيها الا انشغال في الحروب فعلى امتداد
التاريخ الغربي نجد ان الحرب الزمت الحكومات الداخلة فيها بأن تتحكم بموارد التجارة
والانتاج او ان تستولي عليها بدرجات متفاوته من الشدة واصبح من قبيل التهرب
التاريخي . ان نقول ان الحروب الدينية الفرنسية قد ساعدت في توطيد حكم ملوك
“بوربونBourbon ” الذين كان اولهم “هنري الناقاريHenry Navarre ” والذي عرف فيما
بعد ب “هنري الرابع Henry IV”بعد ارتقائة العرش في 1589م.

ليس من الطبيعي
ان نعد التاريخ العسكري كيانا مستقلاَ بذاته اسوة بالتاريخ الديني او الدستوري او
الصناعي وينطبق الامر نفسه على تاريخ الاكتشافات والعلوم والفنون ولهذا السبب
لايمكن فهم التقسيم الثلاثي للتاريخ الصناعي في اوربا من 1540م الى 1640م الا بعد
قراءة تاريخ العصر كله ولابد لنا من تأكيد هذه النقطة لأن الخطوط العريضة للتاريخ
العسكري من 1494م الى 1640م قد تكفي وحدها لبيان الاختلاف الكبير في المقدرات
الاقتصادية لمختلف البلدات الاوربية.
الحروب تمثل تعبيرا عنيفا عن تناقض القوى
المحركة للإفراد والمجتمعات المؤطرة ماديا أو عقليا والحروب في العادة تبدأ عند
تناقض المصالح المادية أو القومية ولكنها قابلة للحدوث أيضا بسبب تناقض المفاهيم
الشمولية والأخلاقية أو تعارض الفهم العام لأسس المجتمع.

والحروب تحتاج إلى
تجمعات بشرية تشترك ببعض المفاهيم والمصالح- ضد مجتمعات أخرى تختلف معها. ويمكن
لأساس واحد تفجير الحرب مثل الصراعات الطبقية والاستعمارية أو الصراعات القومية
والقبلية أو الفكرية الأيدلوجية.

وبشكل عام تصبح الحرب أمرا واقعا إذا توفرت
الإمكانيات لها من سلاح وإرادة قتال. ويمكن للحرب أن تكون عادلة في حالة هدم أو
مقاومة مفاهيم خاطئة فعلا أو لرد عدوان على حقوق خالصة للمجموعات المعرضة للاعتداء.
وأوضح الأمثلة حروب الاستقلال أو رد الاستعمار. وهناك حروب أقل وضوحا في عدلها مثل
الحروب الدينية حيث يعتقد كل طرف انه المحق في موقفه.

والحروب سوف تستمر
طالما لم تستطع البشرية إيجاد التوصيف الصحيح للقوى الفاعلة. وطالما لم تتمكن من
وضع السياسات التي تميز الصحيح من الخطأ. ولم تتمكن من إشباع القوتين
الأوليين(الطبقي والقومي) بأساليب تحقق المنفعة للجميع. وطالما بقي الفهم قاصراَ عن
تنظيم المجتمع لضمان تحييد سلبيات تلك القوى.

يعرف التقدم البشري بمقدار نمو
المفاهيم وترجمة ذلك بإشباع الحاجات والقوى الأساسية بأقل الحروب ويتم أيضا بمقدار
اكتشاف الوسائل المادية التي تسهل الوصول للإشباع لأكبر عدد ممكن من الناس وبمقدار
توفر مفاهيم شاملة توحد المقياس للجنس البشري وللبيئة وتضع أسسا للتغيير لا تتطلب
الحرب محركا أو موجها.

ومثل هذا الفهم للتقدم البشري يجعل الكثير من
المجتمعات المتقدمة ماديا غير متقدمة بالمفهوم الشامل والعكس صحيح أحيانا. ومع أن
التقدم في الفهم المتوسط للناس يرتبط في العادة بتقدم الوسائط المادية لأنها تستطيع
فرض التغيير وتحقيق إرادة أصحاب القوة. لكن هذا الفهم قاصر ويؤدي عادة للتأخر
البشري العام حيث هناك كثير من المجتمعات تميزت بتقدم وسائل القتال واستطاعت هزيمة
حضارات متقدمة أخلاقيا وفكريا والنتيجة لانتصارها كانت نكسات للبشرية، ومع أن الحرب
تعتبر عادة قوة سلبية، مع أن تعريف الحروب العادلة وقوى التدمير صعب المنال في اغلب
الأحيان.

فقد قامت الحرب العالمية الثانية وهي تفوق الحرب العالمية الاولى
في الوحشية المطلقة حيث قتل في الحرب العالمية الاولى عشرة ملايين شخص وشوه عشرون
مليون شخص واصيبوا بجراح خطيره وبلغ عدد الارامل خمسة ملايين وعدد الايتام تسعة
ملايين وعدد اللاجئين عشرة ملايين لقد امتازت الحرب العالمية الثانية بوحشية كبيرة
ومن الصعب تقدير خسائرها ربما بلغ عدد القتلى في اوربا واسيا مالايقل عن ثلاثين
مليون شخص ناهيك عن ذروة تلك الحرب حين اسقطت القنبلتين النوويتين على “هيروشيما”
و”ناجاساكي” في اليابان بالأضافة الى الغارات التقليدية التي احدثت اضراراَ بالغة
في الارواح والانشاءات ولنا خير مثال على ذلك قيام بريطانيا بتدمير مدينة
“هامبورغHamburg “الالمانية في العام 1943م وكذلك تدمير مدينة “درسدنDresden “في
العام 1945م.

كتب السير”ونستون تشرشلWinston Churchill” رئيس وزراء بريطانيا
في اخر كتابه “الأزمة العالميةThe World Crisis “ان قصة الجنس البشري هي الحرب ومن
المؤكد انه يصعب على اي شخص اليوم تأييد الاعتقاد الحر القديم الذي يعود الى القرن
التاسع عشر بأن الحروب مقاطعة مؤسفة لتطور الحضارة الانسانية السلمي المألوف ولأن
نمو الديمقراطية رافقته ايضاَ على مايبدوا حروب اكبر واكثر دموية يصعب التمسك
بالرأي القائل ان الحروب لاتسببها سوى شرور الاثرياء او سوء تقدير
السياسيين.

الحروب تمثل تعبيرا عنيفا عن تناقض القوى المحركة للإفراد
والمجتمعات المؤطرة ماديا أو عقليا والحروب في العادة تبدأ عند تناقض المصالح
المادية أو القومية ولكنها قابلة للحدوث أيضا بسبب تناقض المفاهيم الشمولية
والأخلاقية أو تعارض الفهم العام لأسس المجتمع، والحروب تحتاج إلى تجمعات بشرية
تشترك ببعض المفاهيم والمصالح- ضد مجتمعات أخرى تختلف معها. ويمكن لأساس واحد تفجير
الحرب مثل الصراعات الطبقية والاستعمارية أو الصراعات القومية والقبلية أو الفكرية
الأيدلوجية.

وبشكل عام تصبح الحرب أمرا واقعا إذا توفرت الإمكانيات لها من
سلاح وإرادة قتال. ويمكن للحرب أن تكون عادلة في حالة هدم أو مقاومة مفاهيم خاطئة
فعلا أو لرد عدوان على حقوق خالصة للمجموعات المعرضة للاعتداء. وأوضح الأمثلة حروب
الاستقلال أو رد الاستعمار. وهناك حروب أقل وضوحا في عدلها مثل الحروب الدينية حيث
يعتقد كل طرف انه المحق في موقفه.

والحروب سوف تستمر طالما لم تستطع البشرية
إيجاد التوصيف الصحيح للقوى الفاعلة. وطالما لم تتمكن من وضع السياسات التي تميز
الصحيح من الخطأ. ولم تتمكن من إشباع القوتين الأوليين(الطبقي والقومي) بأساليب
تحقق المنفعة للجميع. وطالما بقي الفهم قاصرا عن تنظيم المجتمع لضمان تحييد سلبيات
تلك القوى.

يعرف التقدم البشري بمقدار نمو المفاهيم وترجمة ذلك بإشباع
الحاجات والقوى الأساسية بأقل الحروب ويتم أيضا بمقدار اكتشاف الوسائل المادية التي
تسهل الوصول للإشباع لأكبر عدد ممكن من الناس وبمقدار توفر مفاهيم شاملة توحد
المقياس للجنس البشري وللبيئة وتضع أسسا للتغيير لا تتطلب الحرب محركا أو
موجها.

ومثل هذا الفهم للتقدم البشري يجعل الكثير من المجتمعات المتقدمة
ماديا غير متقدمة بالمفهوم الشامل والعكس صحيح أحيانا. ومع أن التقدم في الفهم
المتوسط للناس يرتبط في العادة بتقدم الوسائط المادية لأنها تستطيع فرض التغيير
وتحقيق إرادة أصحاب القوة. لكن هذا الفهم قاصر ويؤدي عادة للتأخر البشري العام حيث
هناك كثير من المجتمعات تميزت بتقدم وسائل القتال واستطاعت هزيمة حضارات متقدمة
أخلاقيا وفكريا والنتيجة لانتصارها كانت نكسات للبشرية.

ومع أن الحرب تعتبر
عادة قوة سلبية إلا أن لها مردودات ايجابية أحيانا حين خوض الحروب العادلة أو هزيمة
قوى التدمير. مع أن تعريف الحروب العادلة وقوى التدمير صعب المنال في اغلب
الأحيان.ولعل أهم النتائج الايجابية للحروب تتمثل في إعادة تعريف المفاهيم التي
تكون أحيانا متحجرة مع أن هناك إمكانية مبدأية للوصول لإعادة التعريف دون ضرورة خوض
الحروب،هل هي غرائز الانسان العدوانية حيث يرى” كونراد لورينزKonrad Lorenz” ان
مصطلح العدوان ليس بالضرورة ان يحمل معان شريرة اذ يعتقد ان العدوان جزء ضروري من
التكوين البشري الذي يقود الى قهر العقبات البدنية ومن دونه لم يكن الجنس البشري
ليحقق التقدم البشري الذي انجزه .

ومهما كانت الصيغة الدقيقة فمن الواضح ان
للحرب جذوراَ عميقة في الشخصية البشرية سواء اكانت طبيعية ام مكتسبة ان الاسباب
السياسية والاقتصادية والدبلوماسية التي تعود المؤرخون ان يتجادلوا فيها لاتروي
القصة الكاملة ،لقد كانت التقارير “المحافظة”الاولى عن الحرب في القرن العشرين في
الحقيقة جزءاَ من الدعاية الوطنية التي انتجتها الحرب العالمية الاولى نفسها ففي
صيف عام 1916م نشرت صحيفة التايمز الصادره في لندن سلسلة مقالات في فرص اعادة
البناء الاجتماعي والسياسي التي تتيحها الحرب والتي اعيد نشرها فيما بعد مع مقدمة
كتبها الاستعماري الاجتماعي البارز”ميلنر” تحت عنوان “عناصر اعادة البناء”عام 1916م
وفي الشهور الاخيرة من الحرب نشر “بازل ورسفولد” وهو كاتب في موضوعات الاستعمار كان
الاقبال واسعاَ على قراءة كتابه مقالة طويلة بعنوان “الحرب والاصلاح الاجتماعي”في
العام 1919م ورغم ان عنوان المقال الفرعي وهو “محاولة في تتبع تأثير الحرب بوصفها
اداة اصلاح مع اهتمام خاص بالمسائل المؤثرة خصوصاَ في الطبقات الأجيرة”يتسم بالطموح
تناول “ورسفولد”فعلاَ موضوعين مهمين اضطر المؤرخون “الاجتماعيون”الى تناولها وهما
الحرب بوصفها امتحاناَ شديداَ للمؤسسات القائمة بفرض اعادة التنظيم لتحقيق كفاءة
اعظم والحرب بوصفها كشفاَ عن اهمية العامل اليدوي للدولة،ومن المؤكد ان كتاب
“الديمقراطية الامريكية والحرب العالمية” الذي كتبه”فريدريك باكسن”في
الاعوام1936م-1948م في ثلاثة اجزاء هو ضمن الفئة المحافظة حيث انه أساَ انشودة تطري
اعادة التنظيم الواسع الذي نفذته الحكومة الامريكية لكي تخوض الحرب بكفاءه ولايتضمن
مناقشة اثار الحرب في الايدي العاملة او النساء او الاقليات العرقية ،لقد اصبحت
النظره المحافظة في الحقيقة من العبارات اليومية المستخدمة وقد عبر عنها افضل تعبير
في الكلام الذي اضافه “اوريسون ويلز”الى نص الفيلم السينمائي البريطاني الذي انتج
في العام 1949م اسمه “الرجل الثالثThe Third Man “على لسان “هاري لايمHarry Lime”
واستشهد به كثيراَ:”انت لاتدري ماقاله هذا الشخص…لقد كانت ايطاليا في اثناء
حكم”آل بورجياAl Borgia “حروب وارهاب واغتيال وسفك دماء طول الثلاثين عاماَ الا
انهم انتجوا مايكل انجلوا وليوناردو دافنشي وعصر النهضة وفي سويسراَ ساد الحب
الاخوي وخمسمائة عام من الديمقراطية والسلام ولكن ماذا انتجوا …؟ساعة الوقواق”كان
“هاري لايم” شخصية شريرة والحرب هي ابشع الانشطة البشرية واكثرها تدميراَ لكن تناسى
ان الموهبة والابداع لاتقف امام حالة الحرب او السلام وربما تتأثر وتطفوا الى السطح
المواهب الابداعية سواءاَ في حالة الحرب او السلم ولايمكن اعتبار ان حروب ايطاليا
والارهاب الذي مرت به هو الذي ادى الى بروز عظماء مثل” دافينشي “او “انجلو” وفي
الوقت ذاته نجد ان حركة التقدم في ظل ظروف الحرب هي متوقفه وخصوصاَ على المستوى
الحضاري والمستوى العلمي .

ان اضخم دليل الى الرأي الحر هو المجلدات المئة
والاربعة والاربعون المنشوره بعنوان”التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للحرب
العظمى”والتي نشرت برعاية صندوق كارنيجي للسلام الدولي وعلى الرغم من ان الكتاب قد
انجزوا مهمتهم بطرق مختلفة التزم الكثيرون منهم بالخطط الأصلية التي وضعت منذ تشرين
الثاني عام 1914م وكانت الفكرة الجوهرية استناداَ الى المقدمة التي كتبها
“ج.ت.شوتويل”لكل مجلد هي ” يجب دراسة الازاحة التي سببتها الحرب في عمليات التحضر
لكي يفهم العالم الدرس فهماَ تاماَ ولابد ان يقدر العالم السلام تقديراَ اعظم بسبب
طبيعة الحرب المفجعة”

في توصيف الفيلسوف الانكليزي”توماس هوبزThomas Hobbes
” الى حالة تتسم بالاضطرابات والمخاوف و”حرب الجميع ضد الجميعAwar of All Against “
ب”الوحشLeviathan ” هو توصيف ينطبق على حالة النزاعات التي لاتتسم بالانسانية
وانتهى هوبز من هذه النقطة أن الوضع الطبيعي للمجتمع هو ” الإنسان ذئب لأخيه
الإنسان ” و ” الإنسان عدو الإنسان في كل شيء ” ويرى أن الحل الوحيد لفرض نظام على
هذه النفوس الوحشية هو ” الاستبدادية المطلقة “، وتلك هى النظريات الرئيسة لمؤلفه
“الوحشLeviathan ” في عام 1645م، حيث يقول “هوبز” : ” حينما يقوم الإنسان برحلة ،
يقوم بتسليح نفسه ويطلب حسن المصاحبة ، وحينما يذهب إلى النوم يوصد الأبواب ،
وحينما يكون في بيته يغلق صندوق ثيابه . انظر كيف يكون رأيه في الإنسان الآخر حينما
يوصد أبوابه ، وانظر كيف يكون رأيه في أبنائه وخدمه حينما يغلق صندوق ثيابه ألا
يشهد هذا على اتهام البشرية بالأفعال ، تماماً كما اتهمتها أنا
بالكلمات”.

وفي ظل الفوضى يضطر الإنسان إلى استخدام القوة والغش ليحصل على
ما يريد أو ليحتفظ بما عنده وهو يعيش خوفاً دائماً من تعرضه للقتل أو اغتصاب ما
لديه . وللقضاء على هذا الاضطراب الذي يعيق الحياة المدنية المنظمة ، لابد من
التخلص من حياة العصر الطبيعي عن طريق اهتداء الناس بعقولهم ومشاعرهم إلى حتمية
الاتفاق فيما بينهم عن طريق إبرام عقد اجتماعي يضع من خلاله نهاية للعصر الطبيعي
وإنشاء مجتمع سياسي ” فالعقد الاجتماعي هنا الذي ينادي به هوبز هو من اجل العيش
بسلام والتخلص من حالة الخوف والعدوانية اي ان السلام هو الارضية المنشودة من اجل
ان تتقدم الامم ، ان ربط موضوع الحرب بقضية التقدم هو افتراض غير واقعي فالتقدم
تصنعه الامم والشعوب وهي تخوض غمار تطوير الحضارة والمدنية في ظل السلام وماجهود
العلماء في التقدم العلمي الذي شهده العالم والذي هو رديف لتقدم البشرية فالحرب
تعني الدمار وليس البناء والتقدم ومايصنع التقدم الا السلام فهو الفضاء الكبير
للتطوير والابداع والترقي.

الحرب ليست معنية بموضوع التقدم ومانجده اليوم
فيما يطلق عليه “الحرب على الارهاب” قد ادى في اغلب نواحيه الى حرب عالمية ضد
التقدم البشري فالانفاق الذي انفقته وتنفقه دول العالم اصبح عبء كبير يواجه اقتصاد
العالم حتى اصبح ماينفق على تأمين العالم من مايسمى الارهاب يفوق بكثير ماينفق على
العلوم والبحوث والتطوير والتقدم البشري ، لقد انجب تاريخ البشرية أحداثا متتالية
في مختلف انحاء الكرة الارضية. وقد ترك تعاقب حضارات مختلف الشعوب والامم بصماته
على مختلف اوجه حياة ابن آدم في سعيه الحثيث من اجل تحقيق تطوير الجنس البشري
والارتقاء به. ولم يكن الطريق دائما مليئا بالانتصارات. بل في مناسبات عديدة كان
معبدا بالتضحيات والآلام والانتكاسات. فسيرورة الحياة والتاريخ البشري ليست خطا
مستقيما على الرغم من اتباعها متّجها تصاعديا وإلى الأمام.

خلال العقود
الماضية، ولا سيما على امتداد القرنين الاخيرين، اضطرت البشرية لدفع اثمان باهظة.
فمع نشوء وتطور الراسمالية الاوروبية، ومرورا بغزو واستعمار ما يسمى بـ “العالم
الجديد” ونشوء الولايات المتحدة الامريكية، لم يجد العالم مفرا من مكابدة جرائم بحق
البشرية: الحروب الاوروبية البينيّة؛ حرب استعادة الاندلس ومحاكم التفتيش؛ جرائم
ابادة السكان الاصليين وتدمير حضاراتهم وثقافاتهم؛ والجريمة التي لا تغتفر المتمثلة
في احياء العبودية وسلخ ملايين الافارقة عن اراضيهم وثقافاتهم.

كما ان
حربين عالميتين واستعمال السلاح الذري لم يكن كافيا للامبريالية، التي تلجا الآن
بهمجية منقطعة النظير الى عسكرة العولمة الليبيرالية الجديدة، من خلال رهانها على
مقايضة مخزية ووضيعة: الدم والموت مقابل المال والنفط.

هكذا تكلم عمانوئيل كانط – مشروع السلام السرمدي

2 أكتوبر

يرتبط اسم الفيلسوف الألماني “عمانوئيل كانطImmanuel Kant “، الذي
يعتبره البعض بمثابة أكبر فيلسوف عرفته أوروبا منذ قرنين على الأقل، ارتباطا وثيقاً
بندائه الشهير الذي استهله بعبارة “أعملوا عقولكم أيها البشر.”، التي يعد من أهم
شعارات حركة التنوير الأوروبية التي أعادت الاعتبار إلى سلطة العقل وأوليته، علاوة
على تأكيدها على ضرورة احترام فردية كل إنسان واستثمار تنوع المواهب البشرية بعيداً
عن الإرث الجماعي التقليدي. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الصيحة الكانطية عبرت بشكل
واضح عن النقلة النوعية التي شهدتها أوروبا آنذاك في القرن الثامن عشر في عصر
التنوير. وعلى هذا النحو ساهم كانط في تبديد غياهب ظلام العصور الوسطي المحيطة
بالعقول.
ولد كانط في مدينة” كونيغ سبيرغ Konigsberg”في شمال ألمانيا التي تعد
اليوم جزءاً من روسيا يوم 22 نيسان/أبريل من عام 1724م ولم يغادرها حتى مماته في
عام 1804م ،وهو من عائلة فقيرة، وتعرف على مكارم الأخلاق منذ نعومة أظفاره عن طريق
والدته، الشيء الذي ترك تأثيراً كبيراً في كتاباته ورؤيته للعالم فيما بعد. وحصل
هذا الفتي اليافع على شهادة الدكتوراه في الفلسفة ليصبح فيما بعد أستاذاً في
الجامعة. ثم انخرط في مطالعات فكرية مكثفة شملت” نيوتن” و”هيوم” وبالأخص الفيلسوف
الفرنسي “جان جاك روسو” الذي وضعته أعماله على الطريق الصحيح، لأن “روسو” ركز على
أولية الأخلاق ووضعها في مرتبة تفوق العلم والدين. ثم تدرج كانط في المناصب
الجامعية حتى أصبح عميداً لجامعته بين عامي 1786م و 1788م. وفي أثناء ذلك نشر أهم
المؤلفات الفلسفية في عصره كنقد العقل الخالص، ونقد العقل العملي.

أجاب
عمانوئيل كانط عن السؤال الجوهري الذي يستكشف ماهية عصر التنوير بقوله:” إنه خروج
الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد.” كما عرَّف القصور
العقلي على أنه “التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في
الحياة أو اتخاذ أي قرار بدون استشارة الشخص الوصي علينا.” ومن هذا المنظور جاءت
صرخته التنويرية لتقول: “اعملوا عقولكم أيها البشر! لتكن لكم الجرأة على استخدام
عقولكم! فلا تتواكلوا بعد اليوم ولا تستسلموا للكسل والمقدور والمكتوب. تحركوا
وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن
تستخدموها. لكن كانط لم يفهم التنوير نقيضاً للإيمان أو للاعتقاد الديني، وإنما شدد
على أن “حدود العقل تبتدئ حدود الإيمان”. كما حذر من الطاعة العمياء للقادة أو
لرجال الدين كما حصل في دولة بروسيا لاحقاً.

كثيراَ ما يُنظر إلى فلسفة
“كانط “بوصفها اسهاما حاسما في صياغة الفلسفة الأخلاقية. إنها “ذات جدارة”، على حد
تعبير كانط نفسه، وهذه الجدارة هائلة، فالفيلسوف الألماني ما انفك يتفكر في هوان
الكائن الإنساني وفي عظمته. وقد حاول، بأكثر ما يكون من النزاهة الفكرية، أن يتفهم،
في آن معاَ، النزوع الطبيعي إلى الشر و”الاستعداد الرائع للخير” اللذين يتقاسمان
قلب الإنسان وقد أكد أكثر من أي فيلسوف آخر، أن إنسانية الإنسان جديرة بالاحترام
لأن “الإنسانية نفسها هي كرامة” وبصرامة فكرية قصوى، بين ان أعمق فرائض الإنسان هي
احترام “كرامة الإنسانية في شخصه هو”، وفي الآن نفسه، الاعتراف بـ”كرامة الإنسانية
في كل إنسان آخر”.

غير أن مدار حديثي بالطبع ليس الادعاء بأن” كانط” قد بسط،
من حيث لا يدري، فلسفةً في اللاعنف – فهو يجهل مفهوم اللاعنف. لكن من المشروع قطعاَ
الاستناد إلى عبارات “كانط ” نفسها لطرح تعريف بالعنف بوصفه “انتهاك المرء
للإنسانية في شخصه هو” وفي شخص الإنسان الآخر، واعتبارًا من ذلك، التعريف بمفهوم
اللاعنف بوصفه احترام المرء الأنسانية في شخصه هو وفي شخص الإنسان الآخر على حد
سواء. سوف أقتبس من كانط إذن مادة فكرية لبناء تفكيري أنا بقصد مقاربة فلسفة
اللاعنف التي يبدو لي أنها تعبر خير التعبير عن حقيقة إنسانية الإنسان،لن أقول”
كانط” ما لم يقل، لكني سوف أقول ما لم يقل، مقتبسًا منه عناصر معينة من تفكُّره
لتغذية تفكُّري الشخصي. ولسوف أختار هذه المواد بكل حرية: أي أنني، مستبقياَ بعضها،
سوف أستبعد في الوقت نفسه بعضها الآخر مما يبدو لي غير قابل للاستعمال، من غير أن
أصرف وقتاَ في تبرير خياري، غير سالك طريق عرض فكره وتحليله نفدياَ لأن هذه
المقاربة أطول بكثير مما ينبغي.

بلور كانط مفهوما جديداً من نوعه لطبيعة
العلاقات بين الدول على أرضية تقوم على القانون الدولي، كما سعى إلى إقامة السلام
الدائم بين الشعوب عن طريق عدم اتخاذ الإنسان وسيلة وإنما دائماً غاية، وهو ما يعني
إحترام الكرامة الإنسانية لدى الآخر بأي شكل كان. وانطلاقا من هذا المفهوم الذي يرى
أن تحقيق السلام لن يتم إلا عبر تغيير الإنسان وتربيته أخلاقياً بهدف جعل الحرب
أمراً مستحيلاً. يذكر أن هذه النظريات الفكرية المثالية أدت لاحقاً إلى تشكيل عصبة
الأمم بعد الحرب العالمية الأولى من أجل حل الصراعات بين الدول على أساس القانون
الدولي. وفي النهاية أدت أطروحاته التي لم تفقد أهميتها حتى الوقت الحاضر إلى تطوير
عصبة الأمم لتتحول إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

خلق
الانسان وهو ينشد السلام وينبذ الحرب ففي السلام تحرير لمستقبل البشرية،وان فكرة
السلام هي فكره ليست بالجديده انها من اقدم الافكار فقد اتجه اليها حكماء العصور
الغابرة وحمل لوائها الفلاسفة الكبار منذ القرن الثالث قبل الميلاد حين حثوا
الانسانية على ان تحرر نفسها من ادران التفرقة التفرقة بين الانسان واخيه الانسان
وعدم الاكتراث لمسببات تلك التفرقة من لغات واديان وقوميات وأوطان فقد نظروا الى
الناس جميعاَ وكأنهم أسرة واحدة”قانونها العقل ودستورها الاخلاق”فقد ولج اغوار هذه
الفكرة العديد من الفلاسفة امثال الفيلسوف المسلم الفارابي في كتابه “اراء اهل
المدينة الفاضلة “منذ القرن العاشر الميلادي حتى اذا كان القرن الثامن عشر في اوربا
وضع ” الاب دوسان بييرDusan Pierre”1658م-1743م مشروعاَ لأقامة حلف دائم من جميع
الدول المسيحية القصد منه ان يضمن لكل دولة من الدول المتعاقدة سلامة اراضيها
و”حماية اوربا من اي اعتداء جديد تقوم دول الاسلام” غير ان الفيلسوف الالماني
“عمانوئيل كانت” كان من اكثر الفلاسفة اهتماماَ بموضوع السلم وهو واضع الاصطلاح
الالماني ” Volkerbund” الذي اطلق بعد موته بنحو قرن وربع على “عصبة الامم” وهو من
اساتذة الفكر الانساني ومن اكبر الفلاسفة الاخلاقيين في العصور الحديثة ولنا ان
نتصور ان الرئيس الامريكي “ويلسون Wilson ” الداعي الى انشاء عصبة الامم كان يحتفظ
لقرائته اليومية بكتاب “مشروع السلام الدائم” الذي كتبه “كانت”،في مشروع السلام
الدائم او السلام الابدي اعلن “عمانوئيل كانت ” فيه ان انشاء “حلف بين الشعوب”على
اعتبار انه السبيل الوحيد لتجنب شرور الحروب وويلاتها،في كتابه “فروض عن بداية
تاريخ الانسانية”الذي كتبه” كانت “في العام 1786م قبل ان يكتب “مشروع السلام
الدائم”يقول فيه:”ان اكبر شر يصيب الشعوب المتمدنه ناشيء عن الحرب،لابمعنى الحرب
الحاضره او الماضية بل بمعنى دوام الاستعداد للحرب القادمة”وقد سلم مع ذلك بأن
الخوف من الحرب قد يكون في طور بسيط من اطور المدنية ومن امتن الضمانات لصوت الحرية
ودفع الاستبداد لأن المستبدين انفسهم لايستطيعون ان يستغنوا عن الثروه القومية التي
لاتنموا الا في ظل السلم والحرية. ومن هنا لابد ان نشير الى ان مشروع السلام الدائم
يعتبر بمثابة التطبيق العملي للنظرية السياسية التي وضعها في كتابه الشهير “الاصول
الميتافيزيقية لفلسفة الحق “وهو ماعبر عنه بشكل واضح في خاتمة هذا الكتاب الذي صدر
في العام 1797م “قبل سنتين من وفاته” حيث يقول:”ان العقل العملي مناقبياَ يواجهنا
بالخطر الاتي الذي لامهادنه فيه :يجب الا تقوم حرب البته،لا بينك وبيني،في الحال
الطبيعية ولا بيننا كدول مبنية،داخلياَ،على اسس شرعية في ماهي حرة خارجياَ من اي
ارتهان من حيث علاقاتها المتبادله اي ان المسأله لم تعد مسألة معرفة ما اذا كان
السلام الدائم واقعاَ حقيقيا او تصوراَ فارغاَ،وما اذا كنا لسنا على خطأ في حكمنا
النظري انما ينبغي ان نعمل كما لوكان السلام الذي ربما لن يتحقق قابلاَ للتنفيذ وان
نعمد سعياَ وراء هذه الغاية الى اقامة نظام دستوري “ربما النظام الجمهوري الشامل
جميع الدول معاَ،والمطبق في كل منها على حدة”هذا الدستور الذي يبدو لنا انسب مايكون
لبلوغ الهدف المنشود وافعل مايكون في انهاء هذه الحروب القذرة التي مافتئت جميع
الدول من دون اشتثناء حتى الان تحشد مؤسساتها الداخلية باتجاهها كما لوكانت هي
الغاية السمى أما اذا كنا لا نستطيع بلوغ هدف السلام الدائم واذا كان السلام يظل
بالنسبة الينا مجرد امنية غالية فعلى الاقل لن نخطيء فقط اذا اتخذنا كمبدأ لنا ان
نصبو اليه بدون كلل لان هذا هو الواجب “.ان موضوع السلام الدائم والشامل لايؤلف
جزءاَ من غاية الحق النهائية فقط انما يمثل هذه الغاية باكملها اذا مانظرنا الى
الامر من زاوية العقل وحده نبالفعل لاتوجد حال سليمة الا الحال التي يكون فيها
مايخصني وما يخصك مضمونيين قانونياَ في كنف مجموعة كبيرة من الناس يعيشون متجاورين
وبالتالي متحدين في ظل كيان دستوري على ان معيار مثل هذا الدستور لايمكن ان يتأتى
من تجربة اولئك الذين يكونون قد حققوا مكاسب ذاتية لهم من هذه التجربة حتى الان
وقدموها بمثابة انموذج للأخرين انما يجب ان يستمد المعيار المعني عامة بصوره قبلية
بواسطة العقل من المثال الاعلى المتوخى من الشراكة القانونية التي يؤلفها الناس في
ظل قوانيين عامة اذاَ هل ثمة من شيء يمكن ان يكون اسمى من هذه الفكرة بالذات من
الناحية الميتافيزيقية علما ان هذه الفكره تتمتع بالواقعية الموضوعية التي لا يرقى
اليها اي شك فهذه الفكره هي وحدها التي تستطيع ايصال البشر الى السلام الابدي لتها
تقربهم باستمرار من الخير السياسي الأسمى .

ان اول نص فلسفي تظهر فيه فكرة
جمعية الامم بالتحديد من حيث روح هذه الجمعية او من حيث نصوص دستورها علماَ ان فكرة
جمعية الامم تعني في جوهرها “تاسيس مجتمع مدني يشرف على تطبيق النظام الحقوقي
العالمي” فيقول :”ليكن قلب الانسان ماشئتم ان يكون فما يعنينا هو معرفة ايهما الحال
الطبيعية ام الحال الاجتماعية هي التي تفوق الاخرى في التسبب بالنقائض والجرائم او
في خلق الاستعداد لها لدى الاشخاص ،قليلة هي التجارب المفسده التي يتعرض لها
الانسان وقت يكون عائشاَ في بساطة الحال الطبيعية انما الترف حصراَ هو الذي يولد
المفاسد لذا اقول ابعدوا المؤثرات السيئة الخارجية التي تصيب الطأنينة والامان
بتغيير اخر تتوسل الطبيعة الحروب والشقاء الذي تحدثه الاسلحة داخل الدول ،أبان فترة
السلام بالذات فتدفع بالناس الى القيام بمحاولات يعتريها الكثير من النقص في
البداية ثم بعد عمليات لاحصر لها من اعمال التخريب والانقلابات نبل احياناَ بعد
استنفاذ جميع القوى الداخلية تدفع الطبيعة بالناس الى الهدف الذي كان بمقدور العقل
ان يوصلهم اليه لو اصغوا الى ندائه من دون ان يتكبدوا هذا القدر من التجارب
المشؤومه والهدف المعني هو الخروج من حال الفوضى التي تكتنف حياة المتوحشين
والانضواء في نظام جمعية الامم حيث كل دولة حتى الصغيرة جدا منها تجد امانها
وحقوقها مضمونه لابواسطة قدرتها الخاصة او بفعل تشريعاتها الذاتية ،انما بفضل هذه
الجمعية الكبيرة من الامم اي بفضل القدرة المشتركة وبفعل القرارات المتخذه وفق
التشريع المشترك للدول المتعاضدة، وفق هذا النظام ترى الدول نفسها مرغمه على القيام
بما ينفر المتوحش نفسه ،بالغة مابلغت درجة نفورها اعني وجوب التخلي عن نوع من
الحرية هي حرية المتوحش ،والبحث عن المأنينه والامان في كنف نظام دستوري قانوني
الصفة “.

ان مشروع السلام الدائم تضمن ست بنود ومباديء بقصد اقامة السلام
الدائم بين الدول وهي اولاَ:”ينبغي الا تعتبر اية معاهدة صلح على انها كذلك اذا
ماكان اطرافها قد احتفظوا ضمناَ اللجوء الى حرب جديده”وثانياَ:””لايسوغ لأي دولة
مستقله ضغرت ام كبرت فهذا لاشأن له في هذا المجال ان تستحوذ على دولة اخرى لا
بالميراث ولا بالمبادلة ولا بالشراء ولا بالهبة”وثالثاَ:”يجب ان تزول الجيوش
النظامية كلياَ مع الوقت”رابعاَ:”لايحق للدولة اعتماد الاقتراض لتمويل نزاعاتها
الخارجية”خامساَ:”لايحق لي دولة من الدول ان تتدخل بالقوة في دستور دولة اخرى ونظام
حكمها”،سادساَ:”لايحق لي دولة في حال حرب مع دولة اخرى ان تسمح لنفسها باعمال
عدائية من النوع الذي يجعل الثقة مستحيلة بينهما بعد استتباب السلام،من هذه الاعمال
مثلاَ استخدام عناصر تقوم بالاغتيال او التسميم او انتهاك حقوق الاستسلام او
التحريض على الخيانه في الدولة المتحاربة”.

لابد ان تخضع امور السياسة
لقانون الاخلاق وان نصغي الى صوت الضمير والى مافي الطبيعة والتاريخ من توجيهات
تدعونا الى ان نبذل قصارى جهدنا لتحقيق الغاية العليا للكون ،كما تدعونا الى ان
نؤمن بأن العناية الالهية سوف تتم ذلك الائتلاف المأمول بين الفضيلة والسعادة
.

من الثابت ان الاخلاق تشكل بحد ذاتها علماَ عملياَ بالمعنى الموضوعي لهذه
الكلمة من حيث هي مجموعة من القوانيين المطلقة التي تفرض علينا مايجب فعله وانه
بديهي القول بلا معقولية محاولة المرء ان يسبغ على فكرة الواجب هذه السلطان الذي
تستحقه قصد التمكن في مابعد من الزعم ان المرء لايستطيع القيام بمايتوجب عليه اذ
لوكان الامر كذلك لاقتضى نفي فكرة الواجب بالذات من الشرعه الاخلاقية لذا لايمكن
حصول نزاع بين السياسه من حيث هي ممارسة تقوم على تطبيق الحق والاخلاق من حيث ان
الاخلاق هي القوام النظري للسياسة “وبالتالي ليس ثمة نزاع بين النظرية
والممارسه”اللهم الا اذا قصرنا مفهوم الاخلاق على عقيدة عامة تدعو الى الفطنه
الحذره اي تقول بنظرية اعتماد المباديء التي ترشد الى انجع الوسائل في تأمين
المصلحة والمنفعه الشخصية الامر الذي من شأنه ان ينفي عموماَ وجود قضية
الاخلاق.

تقول السياسة “كونوا حكماء كالحيات “وتضيف الاخلاق “كشرط مقيد
“”وودعاء كالحمام”،اذا كانت هاتان النظرتان عاجزتين عن التعايش ضمن الفكره الواحده
فذلك لوجود نزاع حقيقي بين السياسه ةالاخلاق اما اذا كانت الضروره تحتم اجتماع
الامرين معاَ ،فتصبح فكرة العكس عندئذ محالاَ، ولن يعود ثمة مجال لطرح مسألة كيف
يمكن وضع حد لهذا الصدام على انها معضلة،وبالرغم من ان المقوله التالية “الاستقامة
هي السياسه الفضلى ” تتضمن نظرية غالباَ ماتناقضها الممارسه ،فان المقوله الاخرى
التالية وهي ايضاَ مقوله نظرية “الاستقامه افضل من اي سياسه”تعلو بما لايقاس على اي
اعتراض،انها الشرط المطلق لصلاح السياسه بالذات فان” آله الاخلاق” لايتراجع امام
جوبيتر “آله القوه ” لأن هذا الاخير هو نفسه خاضع للقدر اي ان العقل لايتمتع
بالمعرفه الكافيه التي من شأنها ان تتيح له التنبؤ الاكيد بالنتائج الايجابية او
السلبية المترتبه على الفعل الذي يقوم به البشر او على تمنعهم عن القيام بالفعل وهي
نتائج تتوقف على تأثير او الية الطبيعة “على الرغم من كون البشر يأملون ان تأتي
النتائج المعنية منسجمه مع امانيهم “لكن العقل لايقصر قط في تزويدنا بالارشادات
الضرورية للنجاح في تحقيق مانعتزم القيام به الا اذا كنا عازمين على المثابره في
اتباع طريق الواجب،وبالتالي لايتوانى عن ارشادنا الى هدفنا النهائي.

الا ان
رجل الممارسه “الذي يعتبر الاخلاق مجرد نظرية” يبني رفضه المخزن لرجائنا المتفائل
“مع موافقته على مفهوم مايجب وما يستطاع”على كون الطبع الانساني هو حسب رايه مفطور
على الا يريد ابداَ ماهو ضروري لبلوغ الهدف المتمثل في السلام الدائم لاشك ان بلوغ
الهدف المعني لا يتم للبشر بمجرد كونهم جميعاَ يريدون كل من جهته ان يعيشوا تبع
مباديء الحرية في كنف نظام شرعي “اي لايكفي وجود الوحدة التوزيعية او ارادة
الجميع”بل يتوجب عليهم ان يريدوا معاَ هذه الحال “اي ان تتوافر لديهم الوحده
الاجتماعية المتمثله في الارادات المتحدة”ان حل هذه المشكله الصعبه مطلوب ايضاَ من
اجل اقامة المجتمع المدني الذي يجمع البشر وبما ان هذه الارادات الفرديه المختلفه
لدى الجميع تستلزم وجود سبب قادر على توحيدها لصهرها في ارادة واحده مشتركة ،وهذا
عمل لاتستطيع اي ارادة ان تقوم به،لم يعد بوسعنا ان نأمل لتحقيق هذه الفكره عملياَ
ان تبادر الدوله القانونية بغير طريقة القوة التي يبني عليها لاحقاَ الحق العام
وبالتالي لابد ان نتوقع سلفاَ رؤية التجربه الواقعية تنحرف انحرافاَ واسعاَ عن هذه
الفكره النظرية “اذ لايمكن الوثوق بأن الشعور الاخلاقي لدى المشرع يكفي لجعله يوكل
الى الجماهير المتوحشه بعد انتظامها في شعب موحد مهمة ارساء الارادة العامة على
دستور قانوني ،يعني ماتقدم قوله ان من يمسك بمقاليد السلطه لن يقبل بان يملي الشعب
القوانيين عليه ،فالدوله التي تكون قد رفعت عن كاهلها كل قانوني اجنبي لن تقبل
الامتثال لمحكمة الدول الاخرى في مسألة تحديد الطريقة التي تعتمدها للدفاع عن حقها
بوجههم ولو افترضنا ان جزءاَ من العالم يشعر بتفوقه على جزء اخر منه فلن يفوت على
نفسه فرصة توسيع هيمنته بالاستيلاء على الجزء الاضعف او اخضلعه لسلطانه،ولو كان
الجزء الاضعف المعني لايضايقه في شيء وهكذا تتناثر جميع مخططاتنا النظرية المبنية
على الحق المدني وعلى حق الشعوب في تقرير مصيرها وعلى الحق العالمي،كأضغاث احلام
اما الممارسه العملية المبنية على المباديء المستمده من اختبار الطبع البشري
وملاحظة توجهاته،هذه الخبره التي لاتستهين بالعبره المقتبسه من حركة الواقع في
العالم ،بل تستعير منها ماترسي عليه مبادئها فهي وحدها التي تستطيع ان تأمل الفوز
بأساس متين تقيم عليه فطنتها السياسية.

يستمر “كانط”في فكرة التناظر بين
الافراد والامم لينتهي الى ان يقرر للأمم”الدول”ماقرر للأفراد من تجمع على هيئة
دولة او امه لوجود حالة الطبيعة بين الشعوب وكذلك حالى الطبيعة بين الافراد
وبالتالي الدخول في حالة مدنية والانضواء تحت قوانيين سياسية كونية الا ان هذه
القوانيين لن تكون لها قيمة نهائية الا في اتحاد كلي بين الدول اي يناظر الاتحاد
الذي يصير به الشعب دولة هذا الاتحاد الكلي يؤدي في النهاية الى تكوين عصبة
الامم.

ان الايمان بالتقدم سواءاَ من الناحية التاريخية الكونية الافضل
والارقى او من ناحية انتصار المثل الاخلاقية وقوى الخير في العالم لاينتج الا من
ظهور شرعي لفكرة الحق لقد شهد المجتمع حدث مهم من هذا النوع وهو الثورة الفرنسية في
العام 1789م الا ان “كانط”يدين تطرفها رغم انها حسب اعتقاده ايقظت في روح الشعب
حماساَ نقياَ وتفاؤل بقرب سيادة القانون وسعادة البشر وبالنتيجة استئصال الزعه
العسكرية ونزع السلاح وايقاف الحروب هذه الاخيره التي تعد اكبر مانع امام التقدم
الخلقي ،واذا كانت الحرب هي النتيجة الطبيعية للتعصب والقهر والسيطره فان هدف
“كانط”هو اخذ الانسانية الى غايتها الكونية وهي تحقيق سلام كوني ابدي وهو سلام
بمثابة ثمرة للنهج القانوني وانتقال تدريجي من الحالة الطبيعية الى الحالة
القانونية على صعيد الدوله الداخلي اولاَ ثم على صعيد العلاقات بين الدول ،ان
السلام فيما يقول “كانط””الذي ينبغي ان يعقب مايسمى خطأ حتى الان بمعاهدات الصلح
ليس فكره جوفاء انما هو مهمه تتحقق تدريجياَ وتقترب من غايتها بخطى واثقة
مستمرة،والحقيقة ان مايجعل “كانط”يؤسس للسلام الكوني الابدي هو تقدم التاريخ نحو
الافضل ولكن ليس كباقي الفلاسفة الذين ينظرون اليه كحتمية وانما لن “كانط”يربط هذا
التقدم التاريخي بالتقدم الاخلاقي.

ان “كانط” لم يحسم هذه المسأله ضمن مقال
عام 1796م الا اننا نجد الاجابة عن من يكون مسؤولاَ على السلام الكوني في احد هوامش
كتاب “نزاع الكليات”في عام 1798م في تعليقاته على يوطوبيات القلاسفة لقد تم اخراج
“اطلنطا افلاطونPlato Atlantis ” و”يوطوبيا مورUtopia More ” و”اقيانوس
هارينغتون”و”سفير انبيا آلاس”اخراجاَ مسرحياَ لكن لم يحدث ابداَ القيام بمحاولات
تحقيقها ذلك ان املنا وتفكيرنا في ظهور كيان سياسي فاضل مهما كان الامر متاخراَ
مثلما نفكر بذلك هو حلم لذيذ ومع ذلك ان نقترب من ذلك اكثر فأكثر ليس فقط امراَ
قابلاَ للتفكير من جهة ان ذلك يتطابق مع القانون الاخلاقي وانما هو واجب لكنه لايخص
المواطنين فقط بل يخص قادة الدول “كانط”يحدد للفلاسفة مالهم وللساسة ماعليهم حيث
نرى ان “كانط”لاينساق مع افلاطون في دعوة هذا الخير الى ان يكون الفلاسفة حكاماَ او
الحكام فلاسفة وكل مايطلبه من الحكام الا يكتموا اصوات الفلاسفة بل يتركونهم يبدون
ارائهم بحرية خصوصاَ وانه لاخطر على الحكام من الفلاسفة لانهم لايؤلفون احزاباَ ولا
جمعيات ولانوادي سياسية ،فأن للفلاسفة حق التفكير في السلام الكوني وعلى قادة الدول
واجب العمل على الاقتراب منه اكثر فأكثر ،لكن السؤال الذي يمكن طرحه في هذا الخصوص
هو ماهي الاليات التي تمكننا من تحقيق سلام كوني ابدي او على الاقل التمهيد له؟ان
ميثاق السلام العالمي لايؤلف جزءاَ من نظرية الحق فقط بل هو الغاية النهائية باسرها
النظرية الحق ذلك ان حالة السلام هي الحالة الوحيدة التي فيها ماهو لي وماهو لك اي
حالة قانونية يسودها سلام ونظام وهذا الاخير لايمكن ان يستمد من تجربة اولئك الذين
رضوا به حتى ذلك الحين كمعيار لسائر الناس بل يجب ان يستنبط قبليا بواسطة العقل من
المثل الاعلى لتجمع قانوني للناستحت قوانيين عامة.

والحقيقة ان كل الامثلة
لاتستطيع الا ان توضح لا ان تثبت ولئن كان من المستحيل للوهله الاولى تحقيق فكرة
السلام الكوني فانه من الممكن الوصول اليها باصلاح غير مشعور به يتم تبعاَ لمباديء
راسخه تقودنا دائماَ الى هذا الحيز الاسمى في ميدان السياسة ونعني به السلام الدائم
بين جميع الدول والشعوب في هذا العالم.

إن الأمر يتعلق عنده بمشروع دستور
كوني هدفه السلم الدائمة أو ما يسميه “الدولة الكسموسياسية”. وهو الأمر الذي ينتهي
إليه “كانط “في خاتمة مذهب الحق قائلا : ” إن هذا الدستور الكوني والدائم للسلم .
يمثل الغاية الأساسية التامة لمذهب في الحق في حدود مجرد العقل “. لكن أي سلم دائمة
ممكنة بين بشر لا يشهد تاريخهم، في نظر “كانط “على ” غير نسيج من الجنون وأحيانا.
خبث وتعطش إلى التدمير الرهيب “. وأي سلم دائمة ممكنة بين بشر ” ليست حالة الطبيعة
لديهم. سوى حالة حرب، إن لم تكن مفتوحة فهي على الأقل مستعدة دوما للاشتعال
“.

يفتتح كانط مشروعه في السلم الدائمة على عنوان يعتبره قولا هجائيا، نحته
بحسب رواية “كانط” فندقي هولندي على واجهة محلة الذي رسم عليه مقبرة. هذا القول هو
” نحو سلم أبدية “. وكأننا بكانط يستلف هذا الشعار من مجاز المقبرة إلى مشروع السلم
داخل المدينة ومن أبد الموتى الساكن إلى ديمومة الزمن البشري الصائر إن شعار ” نحو
السلم الأبدية ” الذي انطلق منه اشتغال “كانط” على فكرة سلم أبدية في أفق المواطنة
الكونية، هو قول قد يكون كانط قد التقطه من بعض رسائل “ليبنتز “التي يقول فيها : “
لقد عثرت على بعض من مشروع السيد “دي سان بيار M. de Saint-Pierre “من أجل إقامة
سلم دائمة في أوروبا. أنني أستحضر شعار مقبرة في عبارات ” سلم دائمة” ذلك أن
الأموات لا يقتتلون أبدا، في حين أن الأحياء من مزاج مخالف” .

فالسلم لدى
“كانط “لم يكن مجرد شعار يرمز إلى لهو المقهى أو صمت المقبرة، إنما هو امكان بشري
لمجتمع مدني قائم على دولة الحق” الكسموسياسي “وعلى امكان تهذيب للإنسان بغاية
ارتقاءه إلى مقام المواطنة الكونية. فالسلم في السياق “الكانطي” لم تعد موضوع سخرية
الفيلسوف إنما تكون هدف كل دولة وغاية كل اجتماع بشري والمعنى الأخير لكل المدن
الفاضلة التي حدث عنها الفلاسفة جميعا. إن المدينة التي يشتغل عليها “كانط “هنا
ليست مدينة الفضيلة أو العدل أو الخير أو السعادة، إنما هي مدينة السلم أساسا.

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.